عرف الإنسان الأمراض المعدية التي كانت ولازالت تودي بحياة
آلاف البشر كل سنة، وكانت الحالات المرضية إما فردية أو على شكل أوبئة
مثل (الطاعون، الجُدري، الحمى الصفراء، الكوليرا)، وكانت هذه الأوبئة تفتك بملايين البشر،
وقد استوطنت بعض هذه الأمراض وأصبحت من الأمراض المتوطنة في بعض البلاد،
مثل (الملاريا والبلهارسية)، وظلت أسباب هذه الأمراض غير معروفة للإنسان وبدأ بالبحث عن
مسبباتها،
فكان أول ما عرف الطفيليات، ثم اكتشف الجراثيم التي لا ُترى إلا بالمجهر الضوئي وظل
العلماء يبحثون إلى أن تم اكتشاف المجهر الإلكتروني فكشف لنا عن الڤيروسات،
وبمجرد اكتشاف تلك الكائنات الحية والأمراض التي تنقلها بدأ البحث عن كيفية الوقاية
منها سواء باللقاحات (التطعيم الثلاثي، وضد شلل الأطفال، الحصبة)
أو المركبات الدوائية والمضادات الحيوية المختلفة.
إن سهولة عمليات السفر والانتقال بين الدول في هذا العصر أدى إلى اختلاط الأصحاء بالفئات
المصابة بالأمراض المعدية المختلفة التي كانت معزولة من قبل،
وهذا الاختلاط زاد من فرصة التعرّض لتلك الأمراض وانتشار الكثير منها بصورة لم تكن
معهودة من قبل بل ظهرت أمراض لم تكن موجودة من قبل كمرض عوز المناعة المكتسب
(الإيدز) والإشريكية القولونية (إي كولاي)، وغيرها من الأمراض.
نأمل أن يقدم هذا الكتاب كل ما هو جديد عن الأمراض المعدية
ومسبباتها، وطرق الوقاية منها، وأن يكون مفيداً لقرّاء سلسلة الثقافة الصحية.
|