|
تتوقف مهارة الطبيب في تشخيص الأمراض وعلاجها على درجة إلمامه بالأمراض وكيفية تأثيرها على
الجسم.
ولأن الجسم يتكون من العديد من الأجهزة التي تتكون بدورها من أعضاء مختلفة، تلك
الأعضاء التي تتكون من أنسجة ذات خلايا نوعية،
وجب على الطبيب أن يكون على دراية تامة بكيفية عمل تلك الأنسجة في الظروف الطبيعية
ــ وهو ما يعرف بالفيزيولوجيا الخلوية ــ لكي يكون قادراً على تشخيص الأمراض.
يعد هذا العلم هو أساس دراسة العلوم الطبية، فمن خلال هذا العلم يستطيع الطبيب التعرف على كيفية عمل
الأعضاء المختلفة، وكيفية أدائها لوظائفها في تناغم رائع.
فكل وظائف الجسم التي يقوم بها أعضاء الجسم هي عبارة عن استجابة لمؤثرات خارجية عديدة، فإذا استجاب
الجسم لهذه المؤثرات بصورة طبيعية كان الجسم في حالة جيدة،
أما إذا كانت الاستجابة غير كافية أو لم تكن هناك استجابة بدأت الأمراض،
وأصبح الجسم في حالة مرضية قد يستعصي على الطبيب معالجتها وفقاً لطبيعة تلك
المؤثرات الخارجية ودرجة استجابة الجسم لها.
في مثل هذه النوعية من الكتب التي تتناول الموضوعات الطبية الأساسية، قد تبدو المادة جافة وصعبة
الفهم، لاسيما أنها ليست بالإكلينيكية (أي ليست فيها ممارسة عملية)،
وذلك يستلزم على الكاتب أن تكون له القدرة على تقديم تلك المادة في صورة مبسطة
وشيقة تسمح للقارئ أن يستمر في قراءة الكتاب، مع القدرة على الإلمام بتلك
المعلومات.
فكل الموضوعات الطبية الأساسية مثل علم التشريح، وعلم الأنسجة، وعلم الكيمياء الحيوية كلها علوم غير
إكلينيكية ويحتاج الطبيب إلى فهمها جيداً
حتى تصبح الصورة الكاملة لديه عن كيفية أداء هذه الأعضاء لوظائفها في صورة جيدة.
لهذا رأينا في تقديم هذا الكتاب إلى الأطباء والدارسين أن يكون ذا عون في استيعابهم
لهذا النوع من الموضوعات.
سائلين الله التوفيق في جعله لبنة في صرح التعليم الطبي.
والله ولي التوفيق،،
|