التعليم باللغة الوطنية دليل
سيادة الأمة
* قبل البدء في ذكر نتائج الدارسة وتوصياتها ينبغي أن نعود بالتركيز على بعض الأمور المتصلة بهما. الأمر الأول: هو أن العمل الذي ندعو إليه اليوم ضرورة حياة للأمة العربية، وإذا لم يتضح أثره اليوم فسوف يتجلى في المستقبل، لأنه يعمق عاماً بعد عام بُعْدَ لغتنا عن التحرك العلمي والتقني وتطوراته وسيطرة اللغة التي صاحبت نشأته ونموه، كما يعمق الفجوة التيبين اللغة العربية والأجيال شيئاً فشيئا، وهذا ما يرجوه أعداء الإسلام وأعداء لغته، بل ربما أدى ذلك إلى تدني النظرة إلى اللغة العربية بين أبنائها جيلا بعد جيل، وبخاصة حين تعنى المؤسسات فوق الأرض العربية وتستخدم في شعاراتها وأسمائها وأقسامها اللغة الأجنبية بدلا من اللغة العربية. الأمر الثانى: هو أن دراسة اللغات الأجنبية ذات الصلة بالتطور العلمي والتقنى ضرورة حياة أيضا، إذ كيف نواكب ركب التطور في مختلف شئون الحياة دون تعرف أدوات التطور ووسائله وآثاره، وكيف نحصل على كل ذلك لولا تعلم اللغة، لذلك فإننا بحاجة إلى أن يدرس أبناؤنا جميع اللغات المسيطرة على التحرك العلمي والتقني كالإنجليزية والفرنسية والألمانية وغيرها. لقد ذكر لي صديق عالم أنه حضر مؤتمرا علميا في العام الماضى 1995م وأهم انطباع خرج به هو أن تفاعل المشارك وإيجابيته واستفادته كانت متوقفة على مدى صلته باللغة الأجنبية في جانبها التخصصى الذي ساد المؤتمر، فإهمال اللغات الأجنبية قصور لا ينبغي لأي طالب أو معلم أو باحث أن يوصم به. الأمر الثالث: هو أن العمل الذي ندعو إليه اليوم من خلال هذا المؤتمر ليس أمراً عادياً يجزئ فيه جهد موقوت بسنوات معدودات طالت أو قصرت، بل هو عمل يمتد زمنه منذ اليوم وعلى امتداد عمر الزمن، وأنتم خير من يعلم أن الدول الكبرى تبذل جهودا متواصلة لمتابعة الجديد ونقله إلى لغاتها، وهو عمل لا تغني فيه إمكانات دولة واحدة أو دولتين من دولنا العربية مهما تكن تلك الإمكانات وفرة وقدرة وتنوعا- مادية وبشرية وثقافية- ولكنه عمل يحتاج إلى حشد الطاقات والإمكانات ورصد الخبرات كلها حتى يمكن أن تحقق شيئا من المأمول. إنه يتطلب قاعدة تنتظم جميع البلاد العربية، وعلى كل مستوى، طلابا ومعلمين ومثقفين وخبراء متخصصين، وتلتقي عليها جميع المؤسسات العلمية والتربوية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأدبية، هو عمل لايدرك أبعاده وغاياته ومطالبه إلا من آمن بمكانة اللغة من الوجود العربي وأثرها في عزتنا وسيادتنا ومستقبل أمتنا، ولا يقدر تكاليفه إلا من عايش ما كابدته اللغة وعلماؤها من أخطار اقترنت بمسيرتها منذ فجر الإسلام إلى اليوم، إنه عمل يوازى مكانة اللغة لقوم يصرون على أن تكون، لأن مصير الأمة مرتبط بها، والاستمرارية والحرص والتجدد من أهم متطلباته. لقد وضع العلماء في مطلع عصر النهضة في مصر معجما طبيا عربيا فرنسيا، أسموه "الشذور الذهبية في المصطلحات الطبية" استمر العمل فيه خمسة وعشرين عاما، ولم يطبع منه سوى مائة صفحة، وضاعت مئات الصفحات، ولم يعرف مصيرها إلى اليوم، وأهدرت بسبب الإهمال جهود عشرات العلماء الباحثين والخبراء خلال ربع قرن من الزمان. إننا نريد مع استمرارية العمل الحرص على كل جهد يبذل للاستفادة به والمحافظة عليه واستمرار تطويره. الأمر الرابع: هو أن التصدي لمثل هذه الأعمال الكبرى يحتاج إلى جمع كل ما بذله العلماء السابقون العرب والمسلمون من جهود في مجالات الترجمة والتأليف والتعريب، سواء كانت باللغة العربية أم مترجمة إلى لغات أخرى، وفي جميع المجالات، وإلى جمع ما حوته اللغات الأجنبية من مصطلحات علمية أو أسماء لآلات أو أشياء وضعها العرب والمسلمون، ونقلت إلى لغات أخرى، وكل ما وضعه العلماء المعاصرون والمؤسسات العلمية في جميع الدول العربية من معاجم أو مصطلحات علمية، وذلك للاستعانة بها والإفادة منها فيما تقدم عليه الأمة من إحياء للغتها وتراثها الحضاري. في ضوء ما تقدم يمكن أن نلتمس من الدراسة النتائج والتوصيات الآتية: أولا: النتائج |
||
| إن اللغة العربية في القرون الوسيطة كانت لغة عالمية بكل ما يحمل هذا المصطلح من دلالات، وأنها كانت سيدة اللغات بجدارة ودون منازع.ـ | -1 | |
إن اللغـة العربيـة ليست قاصرة ولا عاجزة، وأنها يمكن أن تستعيد مجدها وعظمتها، وتحتل مركزها القيادي بين لغات العالم إذا أتيحت لها فرص الدعم والرعاية .ـ |
-2 | |
إن العوامل التيتضافرت والجهود التي بذلت ومازالت تبذل للنيل من اللغة العربية نجحت إلى حد ما في إبعاد الشباب العربي عن لغتهم حتى تغيرت نظرة كثير منهم إلى أهميـة اللغة ومكانها بوصفها أحد مقومات الشخصية العربية الإسلامية، ومن أهم سماتها.ـ |
-3 | |
إن اكتمال سيادة الأمة على مقدراتها، وتحرر مسيرتها من التبعية لا يتم إلا عن طريق إحياء اللغة العربية على ألسنة أبنائها، وإن العناية باللغة ليست واجباً وطنياً أو قومياً فقط وإنما هي واجب ديني .ـ |
-4 | |
إن التفريط في حق اللغة علينا يُعد تفريطاً في حق ديننا وقوميتنا ومقومات شخصيتنا العربية الإسلامية .ـ |
-5 | |
إن انتشار اللغة العربية سوف يجد صداه سريعاً في جميع الدول الإسلامية في مختلف القارات لأنها لغة القرآن الكريم، ولسان الإسلام العربي المبين، وأداة اتصـال المسلم بكتاب اللـه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وبالتراث الإسلامي.ـ |
-6 | |
إن الإنسان العربي لا يمكن أن يسلم تفكيره وتصفو معانيه ويرتقي تعبيره إلا إذا كانت اللغة العربية أداته وأسلوبه.ـ |
-7 | |
إن التعليم بغير اللغة العربية عيب يلحق بنا نحن العرب، ولا بُدَّ من إعادة النظر فيه.ـ |
-8 | |
إن التعليم باللغة العربية في مختلف المجالات، وبخاصة في التعليم العالي لا يعني ترك اللغات الأجنبية، بل هو يلح في أن يكون نصيب الطالب منه وفيراً ومؤثـراً.ـ |
-9 | |
إن التعليم باللغة العربية وبخاصة في المراحل العليا يتيح الاستفادة من جميع اللغات ذات العلاقة بالتطور العلمي العالمي، وليس الاقتصار على لغة واحدة.ـ |
-10 | |
إن النهضة العلمية المعاصرة في إطار اللغة العربية لا يمكن أن تقوم بها دولة واحدة مهما تكن إمكاناتها، بل لابد من تضافر جهود الدول العربية جميعها في تبني مثل هذا المشروع، فهي مجتمعة تستطيع أن تحيل هذا الحلم إلى حقيقة.ـ |
-11 | |
إن التصدى لجعل اللغة العربية هي لغة التعليم في جامعاتنا وفي جميع المواد يجب أن يسير في خطين متوازيين.ـ |
-12 | |
بدء حركة ترجمة تخصصية واسعة في جميع المواد التي تدرس في مؤسسات التعليم العالي.ـ |
1-12 | |
تكثيف برامج تعليم اللغات الأجنبية في مراحل التعليم العام وتحقيق الربط من خلالها بين المرحلة الثانوية ومرحلة التعليم العالي.ـ |
2-12 | |
من الضرورى الاستعانة بتجارب الدول التي مرت بالتجربة لدراستها والاستفادة منها، وأخذ مقومات تجاربها بعين الاهتمام لتكون الانطلاقة سائرة على أرض ثابتة وإلى أهداف محددة واضحة.ـ |
-13 | |
إن ترغيب الإنسان العربي في لغته القومية أمر في غاية الأهمية، فالذي لا يحب لغته لا يمكن أن يبدع فيها أو في أي علم عن طريقها .ـ |
-14 | |
إن إعـادة النظر في المناهج المطبقة في التعليم العام ضرورة حياة في الوطن العربي كله، فيجب أن تتسع تلكم المناهج للجديد في مجالات العلم والمعرفة حتى تكون خطاها العلمية والعملية مواكبة لحركة الحياة المتطورة في عالمنا المعاصر.ـ |
-15 | |
|