دور المركز العربي للوثائق والمطبوعات الصحية
في تعريب التعليم الطبي

محاضرة يلقيها سعادة الأمين العام المساعد للمركز
د. يعقوب الشراح


 

الحمد لله الذي خلق الإنسان. علمه البيان. والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله المبعوث رحمة ومعلما وهاديا للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها السادة إن عملية التغريب التي يعيشها عالمنا العربي قد تمكنت من الإنسان العربي وجعلته غريبا عن تراثه وتاريخه الشامخ، منفصلا عن جذوره ولذا أصبح في حالة من الضياع الثقافي الكامل، فلا هو قادر على التواصل مع تاريخه وتراثه ولا هو قادر على اللحاق بمتطلبات العصر.

وبعدم تدريس الطب باللغة العربية تمكن المستعمر الغربي من أن يجعلنا تابعين له وحرمنا من الإبداع العلمي في هذا المجال - ولو رجعنا إلى الوراء قليلا لوجدنا أن أول كلية طب أنشئت في الوطن العربي في مصر في عهد محمد علي باشا وهو ليس عربيا بل من أصل مقدوني بدأت تدرس الطب بالعربية، وهذا بطبيعة الحال هو الأسلوب الطبيعي لتأكد منشئها من أن الإلمام بالعلوم الطبية والتمكن منها وتطبيقها يعتمد بصورة كبيرة على التفاهم التام بين الطبيب ومريضه وهذا لا يكون الإ بلغة المريض وهي العربية. وقد كلف والي مصر الطبيب الفرنسي كلوت بك وهو أول عميد ومؤسس للكلية "أو المدرسة كما كانت تسمى في هذا الوقت" بإعداد المراجع اللازمة لهذه الدراسة باللغة العربية وظلت العربية لغة الدراسة بكلية الطب مدة 60 سنة إلى أن جاء الاستعمار البريطاني في الثمانينيات من القرن الماضي وحول التدريس في كلية الطب وفي بعض الدراسات الأخرى إلى الإنجليزية.

وإذا كان التعريب مطلبا قوميا أساسيا في دراسة جميع العلوم والفنون فإنه في التعليم الطبي أشد إلحاحا،...لأن الطبيب لن يستطيع أن يشخص المرض ويعالج المريض ما لم يستمع إليه بلغته العربية ويفهم شكواه بلهجته البسيطة التي يتحدث بها حيث أن اللغة ليست وسيلة التخاطب فقط بل هي الوعاء الحضاري التي بواسطتها يعبر الإنسان عن كل ما يجيش في نفسه ويشعر به، ونظرا لأهمية اللغة ودورها في استيعاب العلوم والمعارف والتمكن منها فقد كلف المركز العربي للوثائق والمطبوعات الصحية من مجلس وزراء الصحة العرب بتحمل العب الأكبر من مهمة تعريب التعليم الطبي وهي مهمة ضخمة تحتاج إلى جهود جبارة وتعاون صادق من جميــــع القادرين على العطاء في هذا المجال،... ولابد لنا من تشجيع المتحمسين لقضية التعريب وإقناع المعارضين أو المترددين،... فليس صحيحا أن تعليم الطب بالعربية يعزل الطبيب عن الاتصال بالعالم والتدرج في الحصول على المؤهلات العليا، فلدينا الكثير ممن درسوا بالعربية وحققوا مستويات متميزة في الدراسات العليا الأجنبية بل إن منهم من تفوق على أقرانه ممن درسوا باللغات الأجنبية ويكفي أن نقول إن خريجي كليات الطب العربية وخاصة من سوريا نجدهم يمارسون المهنة في اغلب الدول العربية وهم من المبرزين في مجال مهنتهم لأنهم قد استوعبوا الطب ليس علما فقط بل تراثا حضاريا ممتدا إلى قلب تاريخ أمتهم ينهلون منه بصورة متصلة تؤكد قيمة الأصالة والإبداع...

كما لا يجب أن يكون قلة المراجع عاملا مثبطا بل على العكس يجب أن يحفزنا ذلك على مضاعفة الجهد والإسراع في التأليف وتعريب وترجمة العديد من المراجع وكتب العلوم الأساسية كما هو الحال الآن.

وحتى لا أطيل عليكم دعوني أستعرض في عجالة ما قام ويقوم به المركز العربي للوثائق والمطبوعات الصحية الذي أتشرف بكوني أمينه العام المساعد في مجال التعريب بعد التعريف السريع به:-

المركز كما تعلمون منظمة عربية منبثقة عن مجلس وزراء الصحة العرب وجامعة الدول العربية وقد صدر قرار بإنشائه في عام 1980، واستضافت دولة الكويت هذا المركز باعتباره إحدى ركائز الخدمات الصحية والثقافية العربية - وقد افتتح المركز رسميا في عام 1985 وتتلخص أهدافه في الآتي:-

  1. توفير الوسائل العلمية والعملية لتعليم الطب باللغة العربية في الوطن العربي.
  2. تبادل الثقافة والعلوم والبحوث والمعلومات بين الحضارة العربية وغيرها من الحضارات في المجالات الصحية والطبية عن طريق:
  • تعريب وتوحيد المصطلحات الطبية والصحية.
  • دعم وتشجيع حركة التأليف باللغة العربية في مجالات العلوم الصحية.
  • تعريب المراجع والكتب الدراسية لتعليم الطب.
  • اختيار وترجمة الدوريات والأبحاث الطبية إلى اللغة العربية ونشرها.
  • العمل على إصدار مجلة للعلوم الصحية باللغة العربية.
  • إنشاء مكتبة مركزية طبية وإدارة معلومات.
  • تدريب العاملين في مجال المعلومات الصحية في العالم العربي.

ويتألف الهيكل التنظيمي للمركز من:-

  1. مجلس الأمناء الذي يشكل من سبعة أعضاء من بين الشخصيات العربية المهتمة بتعريب العلوم الطبية يختارهم المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب على أن يتولى معالي وزير الصحة بدولة الكويت رئاسة المجلس ويختص مجلس الأمناء بوضع خطة عمل المركز ومراقبة تنفيذ ومتابعة البرامج وإعداد مشروع الميزانية والحساب الختامي للمركز وتقديم تقرير سنوي حول نشاطاته وتقديمها جميعا إلى مجلس وزراء الصحة العرب.
  2. الأمانة العامة: وتتكون من الأمين العام والأمين العام المساعد وعدد من الموظفين الفنيين والإداريين، وتقوم الأمانة العامة بإدارة المركز.
  3. أهم الموارد المالية للمركز هي مساهمات الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية.

وفيما يلي موجز لإنتاج المركز في مجال التعريب الطبي:-

أولا: برنامج الكتب الدراسية:

الذي يعتبر المدخل الرئيسي الموصل إلى تعريب التعليم الطبي،والذي يجب قبل التحدث فيه أن نذكر ان هناك بعض الأمور التي يجب مراعاتها قبل الدخول في هذا المجال الفسيح:- أولها إقناع هيئات التدريس في الكليات والمعاهد الطبية بالتدريس بالعربية، وثانيها الوقوف على رغباتهم أي هذه الهيئات من حيث اختيار

الكتب الواجب إعدادها حتى نضمن استعمالها واقتناء الطلاب لها. ولكننا فضلنا أن نقتحم هذا الباب قبل تحقيق الشرطين السابقين حتى نوجد قاعدة يمكن بمقتضاها أن نطالب بتعريب التعليم الطبي ثم نستوفيها في مرحلة قادمة إن شاء الله.

ففي إطار التعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية أصدر المركز كتابين دراسيين أساسيين مترجمين هما:-

  1. علم التشريح السريري لطلبة الطب
  2. علم الأجنة السريري لطلبة الطب.

وفي إطار العمل المشترك مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي اقترح المركز القيام بترجمة سلسلة من الكتب الدراسية في مجالات الطب المختلفة وقد وافقت المؤسسة مبدئيا على البدء بكتابين مرجعيين أساسين هما كتاب سيسيل Cecil في الطب العام وكتاب نلسن Nelson في طب الأطفال.

ولتشجيع المؤلفين بالعربية والمترجمين من العاملين في المجال الطبي يتلقى المركز ويرحب بكل ما يعرض عليه من هذا الإنتاج ويعرضه على لجنة فنية متخصصة لتحكيمة وطبع ونشر المناسب منه خصوصا ما يناسب طلاب ودارسي الطب، وقد نشر المركز حتى الآن أكثر من عشرة كتب ويعد لطبع ونشر عدد آخر من هذا الإنتاج لأن معظم المؤلفين والمترجمين، من هيئات التدريس في كليات الطب وعلى دراية تامة بمتطلبات طالب الطب من المعلومات.

ثانيا: برنامج ترجمة سلسلة الموجزات الإرشادية لطلبة الطب:

وقد بدأ المركز منذ عام 1986 بتبني ترجمة سلسلة الموجزات الإرشادية التي يصدرها الناشر العالمي بلاكويل Blackwell وقد أصدر المركز بالفعل أربعة عشر كتابا من هذه السلسلة في مختلف التخصصات الطبية كما يوجد 15 مسودة تحت الصف والمراجعة.

وهذه السلسلة تساعد القارئ على الحصول على المعلومة بطريقة موجزة وسريعة - كما تساعد الطلاب على تجميع معلوماتهم وترتيبها.

ثالثا: برنامج الأطالس الطبية:

تم الاتفاق مع صندوق أوبك للتنمية على المشاركة في تمويل إصدار ثلاثة أطالس طبية متخصصة هي:-

  1. أطلس أمراض العيون في البلاد العربية.
  2. أطلس الأمراض الجلدية في الوطن العربي.
  3. أطلس العظام وأمراضها في العالم العربي.

وقد أصدر المركز أطلس أمراض العيون في عام 1995 ويتوقع إصدار الأطلسين الآخرين خلال هذا العام أو العام التالي بإذن الله.

ونظرا لضخامة العمل في مجال الأطالس وحاجته إلى تقنيات معقدة ومتطورة مما يجعل إنتاجها باهظ التكاليف فقد رأى المركز أن يقوم بترجمة وإصدار بعض الأطالس الطبية المتخصصة بالاتفاق مع أحد الناشرين العالميين ذوى الخبرة في هذا المجال حتى تصل إلى المستفيد بسعر مناسب.

رابعا: برنامج معجم المصطلحات الطبية:

يقوم المركز بالتعاون مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي بالإعداد لإصدار قاموس طبي عربي - وجدير بالذكر هنا أن مشروع القاموس الطبي العربي بدأ العمل به مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي في بداية عام 1986 وبعد نجاح المركز في تجميع حوالي 180.000 مصطلح طبي باللغتين العربية والإنجليزية علــى قاعدة معلومات صممت برامجها خصيصا لهذا المشروع، اكتشف بعد تحرير دولة الكويت من الغزو العراقي المشئوم أن الأضرار التي حلت بالمركز دمرت قاعدة المصطلحات ثنائية اللغة السابق بناؤها، وبذلك ضاعت جهود خمس سنــوات من العمل الدءوب ثم أعيد الاتفاق مع المؤسسة على إعادة الحياة إلى المشروع وتم تشكيل فريق من خمسة أطباء لإعداد المعجم وبدءوا العمل في سبتمبر1994 ولا يزال العمل جاريا في استكمال المشروع ونأمل في الانتهاء منه مع نهاية هذا العام.

ويتميز مشروع المصطلحات عن غيره في أنه:-

  1. يحوي عددا أكبر من المصطلحات الطبية فهي تزيدعلى150.000 مصطلح.
  2. يعتمد المصطلحات الأسهل والأيسر لتلائم أكبر عدد من الأطباء في جميع أنحاء العالم العربي.
  3. يحتوي على أحدث المصطلحات التي أوردتها المعاجم الدولية المتخصصة والتي لا توجد في المعاجم الطبية الأخرى.
  4. يعرض الكلمات والمصطلحات بطريقة تيسر على الباحث العثور عليها.

ويتبني المركز إضافة لمشروع المعجم الطبي الكبير مشروعا موازيا - بالتعاون أيضا مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي - لإصدار سلسلة من المعاجم الطبية التخصصية سيصدر أولها خلال عام1996 بإذن الله.

خامسا: كتب التوعية الصحية

نظرا لما للتوعية والتثقيف الصحي من أثر كبير على المجتمع وحتى يكون هناك اتصال بين المركز والجماهير ولمساعدة الطبيب على إيجاد مصادر سهلة مبسطة للتوعية الصحية التي يجب أن يقوم بها، وتلبية لتوصية مجلس الأمناء يقوم المركز بإعداد وتأليف مجموعة من الكتب أو الكتيبات التي تركز على المشكلات والموضوعات الصحية الشائعة بأسلوب مبسط خال من التعقيد يستفيد منه قطاعات اجتماعية كبيرة وتشجع القارئ العادي وحتى المتخصص على قراءتها على أن يصدر منها في كل عام خمسة أو ستة أعداد، وقد صدر من هذه الكتب:

الأسنان وصحة الإنسان، الصحة النفسية وجاري إصدار كتيبات عن أمراض القلب - والدواء ويشمل معلومات قيمة عن الفيتامينات والمهدئات والمنشطات والمخدرات ومخفضات الحرارة وغيرها - وكتيب عن أمراض الجهاز البولي - وبعض المشاكل الجراحية.

سادسا: برنامج التعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية

يبذل المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في مجال التعريب الطبي جهودا جديرة بالتقدير والاحترام في صور متعددة - أهمها إصدار المعجم الطبي الموحد - صدر منه حتى الآن الطبعة الثالثة ويجري الإعداد لإصدار الطبعة الرابعة والذي كان وسيكون بعد تطويره مرجعا أساسيا قيما لجميع العاملين في مجال التعريب الطبي. وسوف يتعاون المركز مع المكتب الإقليمي لإنجاز هذا العمل الكبير، وإدخاله في نظام الحاسب الآلي المفهرس ليسهل تطويره وتحديثه بصورة مستمرة، وسوف يكون هذا العمل المشترك بين المركز والمكتب أحسن وسيلة تعاون تحقق لإقليمنا التقدم والازدهار، وبهذه المناسبة نوجه خالص الشكر والتقدير لكل من الأستاذ الدكتور حسين الجزائري والأستاذ الدكتور محمد هيثم الخياط على جهودهما الطيبة في مجال التعريب.

كما أنه بناء على الاتفاقية الموقعة بين المركز والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في يناير 1993 قام المكتب الإقليمي بإرسال عشرة كتب طبية مترجمة إلى المركز لمراجعتها وإصدارها وقد تم بالفعل إصدار خمسة منها هي:-

  1. تقنية المعلومات الصحية.
  2. الطب التقليدي.
  3. أدوية الأطفال.
  4. التخدير في مستشفي المنطقة.
  5. تدريس الإحصاء الطبي.

سابعا: استخدام الميكنة في أنشطة التعريب

عمل المركز من البداية على إنشاء وحدة للصف الإلكتروني تقوم بتوفير نصوص الكتب بشكل قابل للتصوير والطبع وتعمل هذه الوحدة على أحدث نظم النشر المكتبي الجديدة العربية والأجنبية وهذه الوحدة قابلة للتوسع لتغطي جميع أنشطة المركز.

ثامنا: مشروع الشبكة العربية للمعلومات الطبية

لقد سهل التطور التكنولوجي في مجال تقنية المعلومات ربط كافة أنشطة العالم بأجهزة متقدمة وحديثة تتناول الاختزان والتنظيم والاسترجاع ثم بث المعلومات بشكل أكثر تطورا وشمولا.

ومشروع الشبكة العربية للمعلومات الطبية من ا لمشروعات الرائدة والشاملة التي يعمل المركز على تنفيذه وتحقيقه على المدى القريب وتساهم في المشروع بعض المنظمات الدولية كمنظمة اليونسكو والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والمكتبة الوطنية الطبية بالولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الهيئات الدولية والإقليمية المهتمة بالمشروع.

وبتنفيذ هذا المشروع سيتمكن المركز من جمع الإنتاج الفكري الطبي العربي في مقره وتنظيمه وبث خدمات المعلومات المتصلة به، إضافة إلي إنشاء محطات اتصال على الخط المباشر بين المركز ووزارات الصحة العربية وكليات الطب والهيئات الصحية المنتشرة في أرجاء الوطن العربي، ويعتبر هذا الاتصال من الأدوار الهامة التي يخطط المركز لتنفيذها حاليا لكي تكون ركيزة أساسية من ركائز العمل العربي المشترك الناجح والفعال.

  • كما تم وضع الخطط والمشاريع التي تكفل جمع وتنظيم المعلومات الصحية المرتبطة بالوطن العربي بهدف خدمة قضية التعريب أولاً وتطوير خدمات المعلومات الصحية بالمنطقة العربية من خلال عدة مشروعات منها إصدار دليل الأطباء العرب ودليل المستشفيات والمراكز العلاجية في الوطن العربي ودليل المؤسسات التعليمية والبحثية في الوطن العربي، ويجري العمل في إعداد دليل رسائل الماجستير والدكتوراه في الوطن العربي وكذلك إصدار ببليوجرافية حصرية للإنتاج الفكري الطبي العربي من القرن الثامن عشر وحتى الآن.

وعلى الجانب الآخر يتم أيضا إعداد أهم أدوات الضبط الببليوجرافي للمعلومات الطبية العربية من خلال تعريب خطة تصنيف وقائمة رءوس الموضوعات الطبية للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب اللتين ترجمتا إلى عدة لغات نظراً لأهميتهما وتطبيقهما في العديد من دول العالم.

وسيقوم المركز من خلال إدارة المعلومات بتوفير خدمات استرجاع المعلومات آلياً لجميع المشاريع السابقة وغيرها من خلال الشبكة العربية للمعلومات الصحية بالاتصال المباشر بأجهزة الحاسوب في عام 1997. على أن يتم توفير المعلومات السابقة بشكلها التقليدي المطبوع لبعض منها والبعض الآخر سيتوفر في الشكل الآلي على أقراص ضوئية مدمجة والتي يتم التعامل معها بواسطة أجهزة الحاسوب الشخصية والتي يمكن القول إنها أصبحت متوفرة إلى حد ما خاصة في المكتبات والمراكز البحثية الطبية على مستوى الوطن العربي لضمان وصولها إلى قاعدة كبيرة من المستفيدين بسرعة كبيرة وبتكلفة منخفضة.

وبذلك يكون المركز ومن خلال إدارة المعلومات قد تحرك في أكثر من اتجاه:

الأخذ على عاتقه ومن خلال قرارات مجلس وزراء الصحة العرب المساهمة فى إنتاج فكري طبي باللغة العربية سواء بالتأليف أو الترجمة لملء الفراغ فى هذا الجانب ولتشجيع الآخرين على أخذ زمام المبادرة للتأليف باللغة العربية.

أولا:

توفير قواعد وأدوات الضبط الببليوجرافي للإنتاج الفكري الطبي العربي والمعمول بها دولياً باللغة العربية.

ثانياً:

تخطيط وتنفيذ الشبكة العربية للمعلومات الطبية وتصميم قواعد البيانات الآلية باستخدام التكنولوجيا الحديثة في حفظ وتخزين واسترجاع المعلومات في خطة طموحة للارتباط بشبكة الإنترنت العالمية مستقبلاً لمسايرة متطلبات عصر ثورة المعلومات.

ثالثاً:

....هذه بعض إنجازات المركز العربي للوثائق والمطبوعات الصحية وهي بلا شك لبنات في بناء أساسي يمهد الطريق إلى التعريب التام للتعليم الطبي.

ولكي أكون منصفا يجب أن أقرر أن مسيرة التعريب محفوفة بالمشاق مفعمة بالتحديات، ودربها طويل لا ينتهي فالتقدم العلمي لا يتوقف وسرعة الأبحاث والاكتشافات أكبر من أن نلحق بها ولقد استعنا بالله وقبلنا التحدي فعلينا أن نثبت بتكاتفنا أننا جديرون بانتمائنا العربي وأننا قادرون على العطاء المخلص من أجل أبنائنا وأمتنا.

وإنه لمما يثلج الصدر حقيقة أن نرى التحمس باديا في كل مكان من أجل تنفيذ وتعميم تعريب التعليم الطبي، فبعد أن كان معظم هيئات التدريـس في كليات الطب يستنكرون مجرد مناقشة موضوع التعريب، انضم الكثير منهم أو معظمهم إلى مجموعات المؤيدين كما أن المؤلفات الطبية العربية في ازدياد، والمجلات الطبية العربية تنتشر، بل إن بعض المجلات بدأت في تعريب وترجمة أجزاء من الدوريات الطبية العالمية وهذه كلها روافد تصب في نهر التعليم الطبي، وتعيننا على تحقيق الأمل الذي طالما حلمنا به ويحلم به كل عربي مخلص.

وفقنا الله لخدمة أوطاننا وأمتنا، وأعاننا على إنجاز ما نحن بصدده من مهمة كبيرة ستكون هينة بمعونة الله لنا وبفضل المخلصين من أبناء أمتنا.

ولابد من الإشارة بكل التقدير إلى ما تقدمه دولة الكويت إلى هذا المركز: فبجانب الدعم المادي السنوي المقرر، فإن حكومة الكويت قد وفرت لنا مباني المركز وقامت بتأثيثه بالإضافة إلى ما تقدمه لنا من دعم في مجال الحاسب الآلي من خلال التعاون مع وزارة التخطيط، كل هذه المعونات والمساعدات للمركز تؤكد إيمان حكومة الكويت بقضية التعريب وبضرورة تقديم كل ما يمكن أمتنا العربية من إثبات وجودها على جميع المستويات.

والله نسأل التوفيق والسؤدد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


إلى قائمة المحاضرات
قائمة المحاضرات

أعلى الصفحة