الموسوعة الطبية

من إعداد

طاهرة العوضي
أكمل - أخصائية معلومات 


الشيخ الرئيس ( إبن سينا ) .

تاريخ الطب عند العرب .

 

الشيخ الرئيس ( إبن سينا ) .

هو الحسين بن عبدالله الحسن بن علي بن سينا. ولد في غرة صفر سنة 370هـ الموافق 17 أغسطس سنة 980م في قرية من أعمال بخارى. وقد عرفه الغرب باسم ""Avicenna ومن أشهر مؤلفاته كتاب: “القانون في الطب“ الذي يعتبر قمة في التصنيف العربي لعلوم الطب المعروفة في عصره، حيث عالج حقائق الطب العام وتعرض بالتفصيل لسبعمائة عقار، وللأمراض التي يمكن أن تصيب الإنسان في جميع أعضائه من الرأس إلى القدم. كما تعرض لعلم الأمراض الخاص ودستور الصيدلة.

 

وقد ترجم "جيرار ديكريمون" Gerard de Cremone هذا الكتاب إلى اللغة اللاتينية في القرن الثاني عشر. وظل هذا الكتاب وحده يطبع ويقرأ في أوروبا طوال القرون الوسطى كمرجع أساسي في الطب حتى النصف الثاني من القرن السابع عشر.

 

إن المعنى اللفظي للقانون هو مجموعة أحكام وقوانين وسلسلة من المبادئ، ولذلك فإن الشيخ الرئيس لم يكتب كتابه كدائرة معارف لمعلومات عصره، لكنه ضمنه معلومات تقوم أساسا على العقل والمنطق والمبدأ.

لقد عرف ابن سينا الطب وحدده بطريقة تتنافى مع الأساطير الخيالية فوضع الطب في إطاره الصحيح ورسم له دوره الوقائي الأساسي. وكتاب القانون يتناول الموضوع التعريف العلمي المنطقي فيشرح المصطلح أولا، ثم يبحث في سبب المرض ويشخصه ثم يصف الدواء وعناصر تركيبه وكيفية تطبيقه.

 

وقد ترجم كتاب القانون بعد ذلك عدة مرات كان أفضلها في أوائل القرن السادس عشر من قبل "أندريا ألباجو". Andrea Alpago بعد أن قضى ثلاثين سنة في الشرق، وزاد على من سبقوه بأن وضع قاموسا للمصطلحات التي كان يستعملها ابن سينا.

 

ونشرت هذه الترجمة في عام 1527م. ثم أدخلت تحسينات كبيرة على القانون، ولكن ترجمة "جان بول مونجيوس" Jean Paul Mongius ظلت هي الترجمة الوحيدة التي كان يعتمد عليها أساتذة وطلاب الطب في العالم وكانت آخر ترجمة في غضون القرن الثامن عشر التي قام بها الأستاذ "بلمبيوس" Plembius وأضاف إلى الترجمة تعليقات وشروح. وكتاب القانون يتكون من خمسة كتب. كل كتاب يبحث في موضوع مختلف. وقد كتب الشيخ ابن سينا طوال عمره الذي دام 58 عاما أكثر من مائتي كتاب، وكان أول كتاب عظيم له هو كتاب "الشفاء" وفيه شرح نظريات أرسطو، وقد ألفه الشيخ الرئيس على دفعات في أماكن مختلفة. فلما أتمه لخصه في كتاب "النجاة"، وهو يشتمل على أقسام العلم المختلفة منها المنطق والرياضيات والإلهيات.

 

كما إن له رسائل عديدة في الفلسفة والمنطق والحكمة وفي الأخلاق وعلم النفس وفي الصوفية، كما نظم عددا من القصائد في الطب .

وتوفي الشيخ الرئيس في يوم جمعة من شهر رمضان سنة 428هـ الموافق ليوم 21 يونيو سنة 1037م، ودفن في همذان تحت السور من جانب القبلة.


أعلى الصفحة

 

تاريخ الطب عند العرب.

حث الإسلام المسلمين على التداوي، فقد كان النبي صلعم يقول:(يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء) وقد اعتبر فقهاء الإسلام العلوم والصناعات فرض كفاية ومنها علم الطب.

 

وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم :(وإذا مرضت فهو يشفين ) صدق الله العظيم "سورة الشعراء - آية 80". ففي ظل الدولة الإسلامية كثر اشتغال الناس بالطب في حين كانت الكنيسة الغربية تحرم صناعته، حيث اعتبرت المرض في نظرها عقابا من الله لا ينبغي للإنسان أن يصرفه عمن استحقه.

 

وعلى العكس من ذلك، نجد أنه في العصر العباسي وفي عهد المقتدر بالله دعي للامتحان نحو 900 طبيب، مما يدل على مدى العناية بالطب والصحة. كما أن الأطباء لم يقتنعوا بما وجدوه من كتب الإغريق أو كتب الفرس أو كتب الهنود، بل توسعوا في البحوث، إذ كان أشهر الأطباء يضيف إلى علم الطب علما آخر كالفلسفة أو الهندسة أو الكيمياء، مما جعل كتبهم موسوعات طبية إسلامية ترجمت كلها إلى اللاتينية وقد كان لها الفضل في نقل أطباء أوروبا من حال إلى حال، حيث ترجم كتاب "القانون" لابن سينا في القرن الثاني عشر، والذي يعتبر موسوعة جمعت خلاصة الطب عند العرب والإغريق والهنود والسريان والأقباط. كما ترجم كتاب "الحاوي" للرازي سنة 1279م، وهو أكبر من القانون وأوسع منه مادة وموضوعاً.

 

هذا واعتبرت كتب الرازي وابن سينا مراجع عند أساتذة جامعة "لوفان" إلى أوائل القرن السابع عشر. وقد اعتمدت أوروبا في الجراحة وتجبير العظام على كتاب "التصريف لمن عجز عن التأليف" لأبي القاسم خلف بن العباس، حيث اعتمد عليه في الأعمال الجراحية ولاسيما فتح المثانة وإخراج الحصاة إلى أواخر القرن السابع عشر.

 

كما سبق المسلمون الإفرنج إلى وصف الجذام وشرح مرض الجدري. حيث استطاع الرازي "أعظم أطباء العالم الإسلامي في الجزء الشرقي من الخلافة الإسلامية، وهو من أصل فارسي"، أن يفرق و يميز مرض الحصبة عن مرض الجدري. كما توصل المسلمون إلى علاج أمراض العين وعالجوا الجنون علاج الأمراض العضوية، في حين كان الإفرنج يحبونه من إصابات الأرواح الشريرة ويسمى بالمرض الإلهي.

 

أما في الجزء الغربي من الخلافة الإسلامية وفي ظل الحكم الأموي، كان ابن زهر (والمتوفي عام 1162م) أعظم الأطباء السريريين في قرطبة، حيث كان أحد الأطباء القلائل في العصر السابق لعصر النهضة الأوروبية الذين تحدوا كتابات "جالينوس". كما شيدت الحضارة الإسلامية عدة مستشفيات ومن أعظمها ما كان في دمشق (عام 1160م)، حيث ظل يقدم خدماته لثلاثة قرون. هذا ويعتبر البيمارستان المنصوري في القاهرة (بني عام 680هـ - الموافق 1283م) الأول في تأكيد العلوم والتدريس وتقديم الخدمات الاجتماعية. وكان يضم أجنحة منفصلة لكل من النساء والأطفال ومن هم في طور النقاهة. كما خصصت أجنحة لأمراض معينة وحوت مكتبة غنية وعيادات خارجية. وهو لا يزال قائما إلى الآن، ويستخدم لعلاج أمراض العين. ويدل ذلك كله على أن العرب قد قاموا بدورهم في التطور الفكري العام بحماسة وفهم، وقد هيأوا بذلك العقول للتفكير العلمي الحديث، ولولا ذلك لتأخر سير المدنية بضعة قرون .

أعلى الصفحة