تعريـب الطــب |
||
|
يتزامن صدور العدد الجديد من مجلتكم " تريب الطب" مع حلول سنة جديدة، وقرن جديد، بل وألفية جديدة!... وخلال الألفية الجديدة، تواجه عالمنا العربي تحديات جسام تتمثل في المحافظة على هوية الأجداد، مع الاستفادة من جميع منجزات العصر وتكييفها للتلاؤم مع قيمنا الراسخة ومبادئ ديننا الحنيف. وما تعريب الطب إلا لبنة في صرح بناء - أو قل إعادة بناء - هويتنا العربية الإسلامية في القرن الجديد. وفي حين شهد القرن المنصرم حدوث تطورات هائلة في مجالات الطب والعلوم بصفة عامة - وخصوصا علوم الاتصال وتقنيات المعلومات، حتى بات العالم "قرية" كونية صغيرة لا يفصل بين الأفراد فيها سوى كبسة زر، شهد ذلك القرن أيضا انحسار اهتمامنا بلغتنا العربية كلغة للعلوم والطب، فصرنا ندرس الطب باللغة الإنجليزية في أغلب بلدان المشرق العربي، وبالفرنسية في بلدان المغرب العربي، وبالإيطالية في الطومال، ولم يعد من يدرس الطب باللغة العربية سوى في سوريا. ومع أغلب الأمم - الصغيرة منها والكبيرة، والقوية منها والضعيفة - تدرس الطب بلغتها، مع اطلاع أبنائها على أحدث المستجدات الطبية باللغة الإنجليزية، باعتبارها اللغة العالمية للطب في الوقت الحاضر، نجد أننا في العالم العربي نصر على تدريس الطب بلغة هجينة لا هي عربية ولا هي اجنبية، فلا نحن حافظنا على هويتنا ولغتنا، ولا نحن درسنا بلغة أجنبية سليمة، فلو أن زائرا من جامعة أمريكية على سبيل المثال، جلس في قاعة المحاضرات للاستماع إلى محاضرة تلقى باللغة الإنجليزية في إحدى جامعاتنا، لما فهم شيئاً، ولسألنا عن اللغة التي ألقيت بها المحاضرة. إن التعريب لا يمثل ضرورة قومية في مجال الطب فحسب، بل وفي جميع مجالات العلم والحياة، فكما نحن نفكر ونعيش باللغة العربية في مختلف نواحي حياتنا اليومية، يجب أن ندرس ونتعلم، بل ونبحث ونبدع في علوم الطب باللغة العربية، وحينئذ سنكون جاهزين لاحتلال موقعنا اللائق بين الأمم المتقدمة، والتي لم تقم لأيها قائمة سوى عندما تمسكت بلغتها الأصيلة وأبدع أبناؤها بها. وفقنا الله لما فيه خير أمتنا العربية والإسلامية، وجعلنا نافعين لأمتنا وللغتنا العربية الخالدة. |
||
|
|
|
|
|
|
|
|
والله ولي التوفيق الدكتور
عبدالرحمن عبدالله العوضي |
||
|
|
|
|