المـعـالجـة التـعـويـضيــة للهــرمــون
Hormone Replacement Therapy

د. عبد الرزاق السباعي
اختصاصي الأمراض الباطنية


تتحكم العديد من الغدد بالكثير من وظائف الجسم, والمبيضان من بين هذه الغدد, وهما تحت سيطرة الغدة النخامية (Pituitary), وعندما يتوقف المبيضان تدريجياً عن العمل يختل التوازن بين الغدة النخامية وبقية الغدد, ويحتاج الجسم لبعض الوقت ليعود إلى السواء, ولذلك قد تظهر أعراض غير مرغوبة تعرف بأعراض الإياس (سن اليأس:Menopause).

تشكل هذه الأعراض إزعاجاً لبعض النسوة وقد تسبب مشكلات للبعض الآخرـ خاصة وأنها تترافق مع تغيرات حياتية أخرى مثل مغادرة معظم أفراد الأسرة للمنزل, ونقص الفعالية الفيزيائية مما يؤدي لزيادة الوزن وتفاقم الحالة النفسية.

 

 دور الإستروجين في الجسم

 الإيــاس(Menopause)

 أعراض الإياس (Menopausal Symptoms)

 الإياس المبكر(Premature Menopause)

 المعالجة التعويضية للهرمون

 فوائد المعالجة التعويضية للهرمون:

 موانع استعمال المعالجة التعويضية للهرمون

 أشكال المعالجة التعويضية للهرمون

 مضاعفات المعالجة التعويضية للهرمون

 المعالجة التعويضية المشتركة للهرمون

 خطر سرطان بطانة الرحم في المعالجة المشتركة

 أي البروجستينات نختار؟

 جرعة البروجستين

 مدة إعطاء المعالجة التعويضية للهرمون

 

العناوين الفرعية

*دور الإستروجين في الجسم:

يعتبر هرمون الإستروجين (Estrogen) جزيئاً متناقض الأداء,فهو ضروري للنساء وضار بهن في نفس الوقت.

يقوم هرمون الإستروجين بتهيئة جسم الأنثى للتناسل, خاصة الثدي والرحم والدماغ, ففي الثدي: يهيئ الغدد لإنتاج الحليب, وفي الرحم:يبرمج الرحم من أجل تغذية الجنين, أما في الدماغ: فينظم المناطق المسؤولة عن تحضير الجسم للإنجاب ويساعد على الحفاظ على ثبات درجة حرارة الجسم ويمنع هبَّات الحرارة, وقد يساعد على حماية الذاكرة.

وللإستروجين تأثيرات أخرى على أعضاء أخرى وبطرق فعالة تساهم في المحافظة على صحة الجسم, ففي القلب: يساهم في حماية القلب; حيث يحد من تراكم لويحات التصلب العصيدي (Atherosclerotic plaques) في شرايين القلب التاجية (Coronary arteries)فهو يتدخل في تركيب الكولستيرول في الكبد فيحد من إنتاج الشحوم التي تسبب التصلب العصيدي (أي البروتينات الشحمية الخفيضة الكثافة Low Density Lipoproteins; LDL)) ويزيد من إنتاج الشحوم التي تحمي من التصلب العصيدي (أي البروتينات الرفيعة الكثافة High Density Lipoproteins; HDL)).

وفي العظام: يحمي الإستروجين العظام ويساعد في المحافظة على التوازن بين بنائها وانحلالها; حيث ينقص معدل ارتشاف العظم (Resorption) مما يؤدي إلى تصحيح عدم التوازن بين امتصاص العظم وتشكل العظم في أماكن إعادة صوغ (Remodeling) العظم.

شكل (1) : مستوى الإستروجين في الدم حسب المرحلة العمرية

 

العناوين الفرعية

*الإيــاس(Menopause) :

الإياس هو انقطاع الحيض (الطمث: Menstruation) والذي يحدث في بداية الخمسينات من العمر (مع فروق بسيطة حسب المجموعات السكانية وحسب المناطق الجغرافية) وهو التظاهر الأكثر وضوحاً للانحدار التدريجي في وظيفة المبيض والذي يبدأ قبل 5 سنوات من آخر دورة شهرية(حيض). فالإياس عملية فيزيولوجية تحدث عندما يصبح فشل المبيضين كاملاً, مما يضع حداً لحياة المرأة التناسلية. ويفشل المبيضان لعدم وجود (لنضوب) الجريبات البدائية. وهذا يؤدي ـ وبشكل أولي ـ لفشل متكرر في عملية الإباضة (Ovulation) مع زيادة معاوضة في إفراز موجهة الغدد في محاولة للمحافظة على المستويات الهرمونية. ولكن, ورغم ذلك, يتراجع إنتاج الهرمونات بشكل مترقٍ (الشكل 1), ويفشل التوازن الهرموني في الجسم, مما يؤدي لظهور عدد من الأعراض المزعجة غير المرغوبة, تعرف هذه الفترة بفترة ما حول الإياس (Perimenopause) أو البُحران (Climacterium) وهي تمتد كما ذكرنا لسنوات قبل آخر دورة شهرية.

كان مأمول الحياة (Life expectancy) يقع قريباً من الإياس سابقاً, إلا أن تحسن معالجة الأمراض أدى إلى امتداد سريع للعمر المتوقع (في العالم الغربي على الأقل) ولذلك أصبحت المرأة تعيش ثلث حياتها ــ أو أكثر ــ بعد الإياس, وأصبح النساء بعد الإياس يشكلن 20% من مجموع السكان.

 

العناوين الفرعية

*أعراض الإياس (Menopausal Symptoms):

مما لاشك فيه أن ضمور المبيضين وفشلهما وتوقف إنتاج الهرمونات ظاهرة طبيعية (Natural), ولكن يعاني الكثير من النساء من عقابيل (Sequelae) ناجمة عن نقص الإستروجين في الدوران مما يدفعهن لطلب المساعدة (والتي تتمثل بالمعالجة التعويضية للهرمونHRT), وقد قُدرت الأعراض الصحية التي يعاني منها النسوة بأكثر من 150 عرضاً, بعضها بسيط لايستدعي تدخلاً طبياً وبعضها مزعج أو خطير يحتاج لرعاية طبية خاصة.

  1. الأعــراض الوعائيــة الحركـيــة
    (Vasomotor Symptoms)

تعاني معظم النساء ـ وليس كلهن ـ من أعراض غير مرغوبة مثل البيوغ الحارة (Hot flushes) (احمرار الوجه والعنق العابر) والتعرق الليلي: حيث سيعاني 80% من النساء في فترة ما حول الإياس من بيغ في مكان ما. تحدث الأعراض يومياً أو بشكل أكثر تواتراً في 70%, مما يؤدي إلى الارتباك (Embarrassment) عند 70%, كما يسبب ضائقة جسدية حادة (Acute distress) في 50% وتستمر لأكثر من 5 سنوات في 25%.

تكون الأعراض الوعائية الحركية والنفسية على أشدها في 2-1 سنة التي تسبق الإياس ينجم البيغ والتعرق عن عدم الاستقرار الوعائي الحركي, وتترافق مع زيادة درجة حرارة الجسم وتناقص موصلية الجلد (Conductivity) والشعور بالإغماء(Faintness) والذي قد يكون مسؤولاً عن زيادة معدل السقطات (Falls) عند النساء في العقد السادس من عمرهن مقارنة بالرجال.

تؤدي هذه الأعراض لاضطراب النوم وقد تسبب الدوام وقد يكون الصداع ـ وهو عرض شائع آخر في الإياس ـ ناجماً عن تغيرات وعائية حركية (الجدول 1).

جدول (1) : الأعراض الوعائية الحركية

العرض

الحدوث

* البيوغ الحارة
* التعرق
* الصداع

* يحدث في 70% النساء ضائقة
جسدية حادة في 50% من النساء

* الدوام (Giddiness)
* الأرق
* الإغماء

* يستمر 5 سنوات أو أكثر في 25%
من النساء

لا يعرف السبب الحقيقي لعدم الاستقرار الوعائي الحركي المركزي والمحيطي, إلا أن انحدار مستويات الإستروجين مهم (أما ارتفاع مستويات موجهة الغدد التناسلية فليس كذلك).

تتحدد جرعة مستحضرات المعالجة التعويضية للهرمون الشائعة بناء على تفريج الأعراض الوعائية الحركية.

2. الضمور التناسلي والأعراض البولية:

ينجم جفاف المهبل عن نقص الإفرازات السوية الناتجة عن ضمور جلد المهبلجفاف المهبل مع نجيج (Discharge) وعدوى , ويترافق وألم ـ وأحياناً مع نزف مهبلي.

كثيراً ما يؤدي عسر الجماع (Dyspareunia) الناجمة عن ذلك إلى فقد ثانوي للشبق (Libido).

قد يساهم الضمور المشابه في مخاطية الإحليل السفلي الحساسة للإستروجين في الوقوع المرتفع للأعراض البولية كالسلس والتواتر(Frequency) والإلحاح (Urgency) وعسر التبول (Dysuria), والتي تشاهد عند النساء في الفترة التالية للإياس (الجدول 2).

جدول رقم (2) : الضمور الموضعي

* جفاف المهبل
* عسر الجماع
* التهاب المهبل الضموري
* التهاب المثانة
* إلحاح البول
* سلس البول
* نجيج بني
* نزف مهبلي

3. الأعراض النفسية:

هناك جدل فيما إذا كان تراجع وظيفة المبيض يؤدي إلى ظهور عدد من الأعراض النفسية, لكن من المؤكد أن الاكتئاب والهيوجية وفقد الثقة وضعف الذاكرة وضعف التركيز, والفقد الأولي للشبق شكايات شائعة عند النساء اللواتي يراجعن عيادات الإياس (الجدول3 ). وقد تكون هذه الأعراض وخيمة وأكثر ما تشاهد (الذروة) عند النساء بين 55-45 سنة.

جدول رقم (3) : الأعراض النفسية

* الاكتئاب
* الهيوجية
* فقد الثقة
* ضعف الذاكرة
* صعوبة التركيز
* رهاب الميادين (Agoraphobia)
* نوبات من الهلع (Panic)

ومن المحتمل ألا تحدث زيادة في الاكتئاب بعد الإياس, حيث تشعر20-10 بالمائة من النساء بتحسن ملموس في صحتهن بعد توقف الدورة, وربما يكون ذلك نتيجة زوال الأعراض المتعلقة بالدورة كالصداع وعسر الطمث والنزف والاكتئاب.

ويشكل مشابه, فإن نقص الشبق الأولي الذي يحدث خلال فترة قرب الإياس يعزى إلى عوز الأندروجين حيث تشير المعطيات إلى وجود علاقة للتستوستيرون في التوجه الجنسي عند النساء قرب الإياس. وتتراجع مستويات الأندروجين إلى النصف كنتيجة لتراجع إنتاج المبيض بعد الإياس.

4. الضمور المتعمم والأوجاع(Aches) والآلام (Pains):

هناك نقص متعمم في الكولاجين من الجلد والعضلات والعظام خلال الإياس وبعده, مما يؤديمما يؤدي لرقة الجلد وآلام وأوجاع عضلية هيكلية متعممة (الجدول4 ).

جدول رقم (4) : الضمور المتعمم للنسيج الضام

* رقة الجلد
* تخلخل العظام
* فقد الشعر
* أظفار هشة (Brittle nails)
* آلام عظمية
* آلام وأوجاع متعممة

 

العناوين الفرعية

*الإياس المبكر(Premature Menopause) :

يحدث الإياس المبكر عند 1% من النساء قبل سن الأربعين, وهو المسؤول عن 18-4 % من حالات الإحالة بسبب الضهى (Amenorrhea)الثانوي وعن 10% من حالات الضهى الأولي.

يجب أن يُوطَد التشخيص ـ إضافة للملامح السريرية النموذجية ـ بقياس مستوى الهرمون المنبه للجريب (FSH) والذي يجب أن يكون أكثر من 20 وحدة دولية (IU) في حالتين منفصلتين أو أكثر. لا تستطب خزعة المبيض (Ovarian biopsy) أبداً لتوطيد التشخيص.

متلازمة المبيض المقاوم (Resistant ovary syndrome) حالة نادرة ولا تميّز سريرياً, لكن يمكن أن تشفى بشكل عفوي مع العودة اللامتوقعة للخصوبة.

كثيراً ما يكون الإياس المبكر ذاتي المناعة (منيع للذات:Autoimmune ) ولذلك تتعرض المريضات لاضطرابات أخرى ذاتية المناعة في الغدد الصم.

تكمن مأساة الإياس المبكر بنقص الخصوبة عند امرأة لا تشكو من أي مرض, وهذا ما يمكن معالجته بوسائل أخرى مساعدة مثل التبرع بالمبيض, والنتائج مبشرة حيث يحدث الحمل في 30% من الحالات مع ولادة طفل حي في 30%. تبدأ كل التأثيرات الطويلة الأمد للإياس في سن مبكرة ولذلك تتعرض هؤلاء النسوة لاختطار زائد لتخلخل العظم والموت من المرض القلبي الإقفاري, وهن بحاجة ماسة للمعالجة التعويضية للهرمون, ولكن لسوء الحظ فإن الجرعة المعطاة غير كافية لوقاية العظم كما أنها غير كافية للإقلال من الأخطار التي يمكن قياسها بسهولة في المرض القلبي الإقفاري.

 

العناوين الفرعية

*المعالجة التعويضية للهرمون:

تم تمييز تأثيرات عوز الإستروجين المديد وما ينتج عنه من اختطار تخلخل العظم أو المرض القلبي الوعائي بشكل جيد, وكلما أجري المزيد من الأبحاث كلما فهمنا أهمية تعويض الإستروجين المفقود, ومن هنا بدأت المعالجة التعويضية للهرمون تأخذ دورها حيث مضى أكثر من 40 عاماً عليها, وظهر العديد من المنافع لها, لكن هناك الكثير من الأسئلة حولها (الجدول 5) وأخذت أسماء متعددة مثل المعالجة التعويضية للهرمون (Hormone Replacement Therapy) والمعالجة التعويضية للإستروجين (Estrogen Replacement Therapy) والمعالجة التعويضية المشتركة للهرمون (وذلك عندما يضاف البروجستيرون أو مشتقاته للمستحضرات الإستروجينية).

جدول (5) : فوائد وأخطار المعالجة التعويضية للهرمون

الفوائد :

  • تفريج هبات الحرارة (Hot flashes)، البيوغ الحارة (Hot flashes) والتعرق الليلي والهيوجية *

  • الوقاية من تخلخل العظام والضياع العظمي * (Bone loss).

  • الوقاية من الضمور البولي التناسلي *

  • تحسين السلوك الاستعرافي والفعال *

  • الوقاية من المرض القلبي التاجي.

  • الوقاية من السكتة.

  • الوقاية من التهاب المفصل الروماتويدي.

الأخطار:

  • سرطان بطانة الرحم.

  • سرطان الثدي.

  • التحصي الصفراوي.

  • خثار الوريد العميق**

*: مثبت في التجارب السريرية.
**: ليس في الجرعة الروتينية.

 

العناوين الفرعية

* فوائد المعالجة التعويضية للهرمون:

1. إزالة الأعراض الوعائية الحركية:

لوحظ ـ وخلال أسابيع قليلة من البدء بالمعالجة التعويضية للهرمون ـ تراجع الأعراض الوعائية الحركية بشكل واضح (كتراجع البيوغ الحارة والتعرق الليلي والخفقان وتقلب المزاج والتعب مع تحسن النوم والصحة العامة) وتتحسن أيضاً العلاقات العامة في المنزل والعمل, والتي تتأثر سلباً بالأعراض الشاذة والمربكة للإياس, وتشعر المرأة بأنها بدأت تتأقلم ثانية مع ضغوط الحياة اليومية.

2. التأثير على المرض القلبي الوعائي:

تزداد المراضة ومعدل الوفيات الناتجة عن المرض القلبي الوعائي عند الإياس, وتكون أعلى في البلدان النامية. أثبتت الدراسات وجود فائدة كبيرة عند تعويض الإستروجين عند المجموعات ذات الاختطار العالي خاصة السكريات والمدخنات والمصابات بفرط كولستيرول الدم العائلي, حيث أن تعويض الإستروجين:

  • يخفض الكولستيرول الإجمالي (TC).

  • يزيد نسبة الكولستيرول LDL /HDL .

  • يحسن جريان الدم التاجي .(Coronary blood flow)

  • يحسن وظيفة الظهارة[ Epithelium] (حيث يبدو أن الإستروجين يعمل بشكل مباشر على الجدار الشرياني).

  • يقلل من تشكل اللويحة [Plaque formation].

  • يخفض مقاومة الإنسولين.

  • يعكس التبدلات غير المرغوبة في عوامل التخثر.

وقد أثبتت الدراسات الوبائية نقصاً مقداره 50-40% في الاختطار, وهذا أكثر ما يظهر عند اللواتي لديهن تاريخ سابق لمرض قلبي وعائي. كما لوحظت تأثيرات مشابهة فيما يخص الحوادث الوعائية الدماغية مع نقص 30% في الاختطار.

وتفيد المعالجة التعويضية للهرمون أيضاً في حالات الإياس المبكر ـ سواء الطبيعي أو الجراحي ـ حيث تحمي النسوة ـ ولدرجة ما ـ من المرض القلبي.

3. الوقاية من تخلخل العظام:

تخلخل العظام سبب رئيسي للمراضة والوفيات في العالم بأسره. يصيب واحدة من كل ثلاث نساء بعد الإياس رغم أن بعض التجمعات, وبشكل خاص العروق الكاريبية الأفريقية,أقل تعرضاً بكثير لخطر الإصابة به.

يتسارع الانحدار السوي للكثافة المعدنية العظمية اعتباراً من أواخر الثلاثينات نتيجة نقص الإستروجين في فترة الإياس, حيث تنقص الكثافة المعدنية العظمية بنسبة 2% في السنة في العمود الفقري و1% في الورك, وتفقد النساء 50% من إجمالي الهيكل العظمي في عمر 70 سنة (بينما يفقد الرجال 25% فقط في عمر 90). وفي دراسة أمريكية درست الكثافة المعدنية العظمية عند 740 امرأة بعمر 98-60 في الكعبرة والورك والسيساء (العمود الفقري) وجد أن اللواتي يستعملن الإستروجين حالياً لديهن الكثافة المعدنية العظمية أكبر من اللواتي استعملنه سابقاً أو لم يستعملنه وذلك في كل الأماكن العظمية . كما أنه لم يوجد عند اللواتي يتناولنه حديثاً أي فروق بين اللواتي استعملنه بعد الإياس مباشرة أو بعد عمر 60 سنة.

تشمل العوامل الأخرى: التاريخ العائلي, القوت (Diet), التمارين الرياضية, الأمراض والأدوية المرافقة.

يتعلق اختطار الكسور الناتجة عن تخلخل العظام بشكل عكسي بكتلة العظم أو الكثافة المعدنية العظمية, فكلما نقصت الكثافة المعدنية العظمية ازداد اختطار الكسور أكثر. المواقع الأكثر شيوعاً للإصابة هي: الورك, العمود الفقري, الذراع حيث يزداد وقوع الكسور من 0.07 في الألف عند النساء بعمر 40-35 سنة إلى 29.1 في الألف بعمر 85 وأكثر.

تسبب هذه الكسور ألماً وتراجعاً في الوظيفة وقد تسبب الموت المبكر أو مشكلات اجتماعية إذا كانت وخيمة, ولذلك فالوقاية مهمة ـ رغم حدوث تحسن كبير في أنظمة العلاج خلال السنوات القليلة الماضية.

تؤمن المعالجة التعويضية للهرمون وقاية من الكسور, ويبدو أنها الخيار الأول في المعالجة الوقائية ـ حيث يوقف ضياع الكثافة المعدنية العظمية ـ وقد تزداد قليلاًـ وهذا ما يؤخر الوقت عندما يكون الكسر لا مفر منه.

وتكون فوائد المعالجة التعويضية للهرمون واضحة عندما يؤخذ الإستروجين عند الإياس, رغم أنها تبقى فعالة جداً في النساء الأكبر عمراً.

بينت الدراسات أن جرعة 0.625 مجم في اليوم تكفي, حيث لايبدو أن جرعات أكبر تعطي فائدة أكثر. وبينت الدراسات أيضاً أن النساء اللواتي لا يتحملن جرعة 0.625 مجم يمكن حمايتهن بشكل جيد بجرعة0.3 مجم إذا تناولن كمية كافية من الكالسيوم أيضاً.

شكل (3) تخفف المعالجة التعويضية للهرمون من اختصار الكسور الناجمة عن تخلخل العظام

4. التأثير على وظيفة الدماغ:

يشكل الدماغ هدفاً رئيسياً للإستروجين والهرمونات الأخرى حيث يبدو أن له تأثير قوي على قدرة النساء على التركيز واختزان المعلومات. تتأثر المهارات الاستعرافية (Cognitive skills) بشكل غير ملائم مع الإياس, وهذا ما يمكن الوقاية منه بالمعالجة التعويضية للهرمون. فقد أظهرت الدراسات أن النساء بعد الإياس اللواتي عولجن بالإستروجين حافظن على إنجاز الذاكرة الشفهية, وكان لديهن القدرة على تعلم مادة جديدة كما تحسنت طريقة حل المشكلات واللغة أيضاً.

يكون مرض ألزهايمر (Alzheimerصs) أكثر شيوعاً عند النساء ويترافق مع ازدياد وقوع المرض القلبي الوعائي والكسور الناجمة عن تخلخل العظام. ويبدو أن الإستروجين يؤخر ـ أو حتى يمنع ـ بدء وسرعة ترقي الداء ومعدل الوفيات المرافق له. كما يبدو أن الإستروجين يعزز التأثيرات المفيدة لمثبطات أستيل الكولين إستراز عندما تعطى لمعالجة مرض ألزهايمر.

وظهر تأثير مشابه عندما أعطي الإستروجين مع مثبطات إعادة قبط السيروتونين (Serotonin reuptake inhibitors:SRIs) لمعالجة حالات الاكتئاب. غالباً ما يترافق الاكتئاب المتقطع ـ والذي يتظاهر بتعب شديد جداً ونوام (Lethargy) عادة ـ مع الإياس وهذا قد يتحسن ـ وقد لايتحسن ـ بالمعالجة التعويضية للهرمون.

5. الاضطرابات البولية التناسلية:

قد لاتظهر الأعراض الناتجة عن التبدلات الضمورية المترقية في مخاطية المهبل إلا بعد عدة سنوات من الإياس. تتراجع هذه الأعراض والتبدلات الباثولوجية بتطبيق معالجة موضعية بالإستروجين كما أن المعالجة المجموعية فعالة أيضاً.

وقد تكون التبدلات في الاستجابة الجنسية أكثر تعقيداً وقد تحتاج لدعم أكثر.
يمكن إعطاء المعالجة الموضعية بشكل رهيمات (كريمات:Creams ) أو فرازج (مفردها فرزجة: Pessaries) أو أقراص أو حلقات مهبلية مُطلِقَة للإستراديول. ويجب أخذ الحيطة عند الحاجة لتطبيق معالجة مديدة من حيث استعمال مستحضر لاينبه بطانة الرحم أو إعطاء المعالجة مع بروجستوجين (Progestogen)حلقي. وكما ذكرنا تكثر الأعراض البولية في الإياس بما في ذلك سلس الشد والإلحاح (Urgency)والبوال الليلي (Nocturia) وعسر التبول والتواتر (Frequency)كما أن عداوى السبيل البولي(UTIs) شائعة أيضاً.

تلطف مثل هذه الأعراض إذا كانت ناتجة بشكل مباشر عن عوز الإستروجين وإلا يجب البحث عن أسباب أخرى إذا لم تنفرج الأعراض.

6. فوائد أخرى:

عندما ينخفض مستوى الإستروجين تتعرض ألياف الكولاجين في كل الجسم لفقد المرونة (Elasticity) والترقيق (Thinning)مما يؤدي إلى ترقق الجلد وتجعده, وهذا قد يكون مزعجاً لبعض النسوة, ومن فوائد هذا التبدل هو انكماش (Shrinkage)أية أورام ليفية رحمية (Uterine fibroids).

تعكس المعالجة التعويضية للهرمون هذه الحدثية في الجلد مما يحسّن منظر المرأة ويزيد إحساسها بالصحة والحيوية.

كما يمكن للإستروجين أن يمنع الانزعاج الناجم عن تساقط الشعر وجفاف العينين والفـم. كما يمكن للآلام المفصلية غير النوعية والآلام العضليـة أن تتحسن وأن تنقص التأثيرات غير المرغوبة لالتهاب المفاصـل الروماتويدي (Rheumatoid arthritis).
وأخيراً أظهرت بعض الدراسات الوبائية تراجعاً في السرطانات غير المعتمدة على الإستروجين خاصة سرطان الأمعاء, لكن لم تعرف الآلية بعد.

 

العناوين الفرعية

* موانع استعمال المعالجة التعويضية للهرمون:

اعتمدت موانع الاستعمال (Contraindications;CIs) بشكل رئيسي على المعطيات الخاصة بالأقراص المانعة للحمل الفموية (OCs), لكن ـ وبعد البحث العلمي والوبائي ـ فإن موانع الاستعمال المطلقة قليلة (الجدول 6) أما موانع الاستعمال النسبية فتأخذ بعين الاعتبار المخاطر والفوائد المرجوة الخاصة بكل امرأة. وفي الحقيقة فإن الكثير من موانع الاستعمال سابقاً أصبحت استطبابات(Indications) حالياً.

جدول رقم (6) : موانع استعمال المعالجة التعويضية للهرمون المطلقة (Absolute CIs)

  1. الحمل (Pregnancy)

  2. النزف المهبلي غير معروف المنشأ (غير المشخص).

  3. الاضطراب الوخيم في وظيفة الكبد (المرض الكبدي الوخيم الفعال .

  4. وجود سرطان في الثدي أو الرحم ( أو الشك بوجودهما) وبشكل عام الخباثات المعتمدة على الاستروجين .

  5. المرض الانصمامي الخثاري الوريدي الحاد .

لا تشكل السمنة مانعاً لاستعمال المعالجة التعويضية للهرمون, فالأخطار الصحية التي تترافق مع زيادة الوزن لا تزداد سوءاً مع أخذ المعالجة.

وقد عانت بعض النسوة من زيادة واضحة في الوزن (البعض فقط) ومن المحتمل أن يكون ذلك بسبب زيادة الشهية وليس نتيجة احتباس السوائل (Fluid retention).

أما الداء السكري فليس مانعاً أيضاً, لكن يجب مراقبة الحالة لأن كلاً من الإستروجين ـ والبروجستيرون ـ يؤثران على استقلاب السكريات, فالإستروجين يحسن استقلاب السكريات ولا يعيق الجهود المبذولة (سواء الحمية [Diet] أو الأدوية) للسيطرة على مستويات الجليسريدات, وبذلك تقدم المعالجة التعويضية للهرمون فائدة إضافية للمريضة السكرية (Diabetic).

أظهرت دراسات عديدة تراجع اختطار التهاب المفاصل الروماتويدي عند النساء اللواتي يتناولن مانعات الحمل الفموية أو اللواتي يعالجن بالمعالجة التعويضية للهرمون والسبب في ذلك غير معروف ـ رغم أنه من النادر أن يتجلى التهاب المفاصل الروماتويدي في سنوات الإياس للمرة الأولى.

قد تتفاقم الشقيقة (Migraine) بالمعالجة التعويضية للهرمون وقد لا تتفاقم (فهذا لم يحسم بعد, لذلك ينصح بالمحاولة).تستفيد النسوة اللواتي يعانين من الشقيقة لأول مرة أثناء الإياس من المعالجة التعويضية للهرمون عادة, لكن يجب إيقاف المعالجة عند النسوة اللواتي تظهر لديهن الشقيقة ـ أو تسوء ـ أثناء تناول المعالجة التعويضية للهرمون.أما الأورام الليفية[Fibromas] (وهي معتمدة على الإستروجين) فقد تنمو مع المعالجة التعويضية للهرمون. ولهذا يجب القيام بفحوص مهبلية منتظمة, كما قد يحدث نزف غزير لذا يجب الانتباه.

يجب ألا يشكل المرض الكبدي الخفيف مع تغيرات خفيفة في وظيفة الكبد مانعاً لإعطاء المعالجة التعويضية للهرمون عن غير طريق الفم.

وأخيراً يشكل فرط ضغط الدم وفرط شحميات الدم (Hyperlipidemia) واحتشاء العضلة القلبية السابق والتدخين المفرط استطبابات للمعالجة التعويضية للهرمون ـ علماً أنه يجب السيطرة على فرط ضغط الدم (Hypertension) قبل البدء بالمعالجة.

 

العناوين الفرعية

*أشكال المعالجة التعويضية للهرمون:

يوجد ـ في الحالة الفيزيولوجية ـ إستروجينان مهمان هما:

17 بيتا إستراديول (17 b Estradiol)والإسترون (Estrone) ــحيث تكون النسبة السوية لهما قبل الإياس 1:2 وهناك ثلاثة إستروجينات طبيعية تستعمل بشكل واسع في المعالجة التعويضية للهرمون هي:

  • الإستروجينات الخيلية المقترنة (Conjugated equine estrogens):

  • الإستراديول فاليرات (Valerate estradiol):

  • وهذه تعطى عن طريق الفم.

  • 17 بيتا إستراديول: والذي يعطى عن طريق الفم أو يطبق بشكل رقعة عبر الجلد (Skin patch) أو غرسة تحت الجلد(Subcutaneous implant) .

1. الأقراص الفموية:

*المــزايــا:

  • سهلة التناول.

  • غير مكلفة.

  • جيدة التحمل (Well-tolerated).

  • مألوفة (عائلية).

*المساوئ:

  • ضعف المطاوعة(Poor compliance) .

  • تعكس نسبة الإستراديول: الإسترون: لأن الإستروجين الفموي ينقلب إلى إسترون في الكبد والأمعاء.

  • لها تأثير العبور الأول الكبدي [First pass]: مما يحرض عوامل التخثر.

  • تأثير الدفعة(Bolus) : مما يؤدي لتموج مستوياتها في الدم; فالذروة تكون بعد 8-4 ساعات, ثم تنخفض بسرعة لتصبح قريبة من الخط القاعدي بعد 24 ساعة.

  • جرعة منخفضة: لأنها قد تحدث قياء وخيماً (Severe vomiting) لذلك لا يمكن رفع مستوى الإستروجين أعلى من مستواه قبل الإياس بكثير.

  • تآثرها مع أدوية أخرى: كمضادات الاختلاج(Anticonvulsants) والتي تحرّض إنزيمات الكبد على إبقاء الإستروجين الفموي غير فعال.

  • هناك اختلاف كبير في درجة امتصاصها من الأمعاء.

توجد أربعة أنظمة من المعالجة التعويضية للهرمون الفموية (Oral HRT):

  • الإستروجين وحده.

  • أنظمة النزف الشهري.

  • أنظمة النزف كل 4 أشهر.

  • المعالجة المشتركة المستمرة.

حالياً لم تعد الإستروجينات التصنيعية كالمسترانول (Mestranol) وإيثنيل الإستراديول (Ethinyl estradiol) تستعمل, كما أنه لم يبق مكان للمستحضرات غير الإستراديولية كالستلبسترول (Stilboestrol).

2. الرقعات (Patches):

*المــزايــا:

  • نسبة الإستراديول: الإسترون فيزيولوجية (أو أكثر فيزيولوجية).

  • ليس لها تأثير العبور الأول الكبدي,لذلك لا تتأثر وظيفة التخثر حتى في المستحضرات القوية.

  • سهلة التطبيق.

*المساوئ:

  • تفاعلات جلدية (نادرة جداً مع الرقعات المطرسية [Matriceal] مثل تهيج الجلد والحكة والاحمرار).

  • قد يشكل الالتصاق مشكلة خاصة في الجو الحار.

  • قد يشكل منظر الرقعة إرباكاً للمريضة.

  • كان هناك صعوبة في إعطاء البروجسترون عن طريق الجلد إلا أن ظهور الرقعات المستودع (المدخرة: Reservoir) مكَّن من إعطاء البروجسترون عبر الجلد.

تؤمن الرقعات المطرسية امتصاصاً أكثر والتصاقاً أقل ومشكلات جلدية أخف. قد تنخفض مستويات الإستروجين في الرقعات الأسبوعية, ولا يعرف أهمية ذلك لأن معظم النساء لا يلاحظنه.

3. الغرسات (Implants):

*المــزايــا:

  • تجنب العبور الأول الكبدي.

  • مشكلة المطاوعة أقل.

  • مدى الجرعات العالية متوفرة.

  • نسبة الإستراديول: الإسترون فيزيولوجية.

  • يمكن تعويض التستوستيرون عن طريق الغرسة أيضاً.

*المساوئ:

  • بحاجة لعمل جراحي (بسيط) إلا أن المطباق (Applicator) المسبق التحميل سيتوفر في الأسواق قريباً.

  • طويلة المدة.

  • احتمال تسرّع المقاومة (Tachyphylaxis).

  • يجب إعطاء البروجستيرون فموياً.

  • يلاحظ وجود ارتفاع سريع في مستويات الإستراديول بعد الغرز, وتتسطح بعد عدة أسابيع.

4. الهلام (Gel):

*المـزايــا:

  • لا يحتاج للصق (عكس الرقعات).

  • غير مرئي.

  • سهل التطبيق.

  • له شعبية في بعض البلدان.

*المساوئ:

  • يمكن أن يُنسى.

  • يتوفر الهلام الذي يحوي الإستروجين فقط.

5. الرهيم ]الكريم[ الموضعي (Local cream):

تحتاج 20% من النساء لإستروجين موضعي بشكل رهيم موضعي لإزالة الأعراض رغم المستويات المجموعية المناسبة من الإستروجين.

الإسترنج (Estring) : حلقة تطلق الإستراديول وتحتاج للاستبدال كل 3 أشهر ويمكن استخدامها لمدة سنتين, وقد رُخِّصَت حديثاً لتعطى للنساء اللواتي يعانين من مشكلات بولية تناسلية .

6. التيبولون (Tibolone):

مشتق صنعي من النورثينوديل (Northynodil)وله تأثيرات أدرينالينية وإستروجينية وبروجستيرونية خفيفة, وقد رخص لإعطائه للنساء فوق 52 عاماً, ورغم أن 5% من النساء يعانين من نزف غير منتظم, فإنه يشكل خياراً "غير نازف" لمعظمهن.

لم يثبت أن له نفس التأثير الواقي من المرض القلبي الوعائي, لكنه يزيل الأعراض وحالياً هناك دليل على أنه يحمي العظام.

 

العناوين الفرعية

* مضاعفات المعالجة التعويضية للهرمون:

فرط تنسج بطانة الرحم وسرطانة بطانة الرحم:
1. Endometrial hyperplasia and carcinoma:

يسبب تعويض الإستروجين وحده (غير المعاكس بالبروجستوجين [Progestogen]) فرط تنبيه بطانة الرحم مع اختطار متزايد لحدوث كل من فرط التنسج والسرطان (Cancer) <السرطانة:Carcinoma >. يتعلق اختطار السرطان بكل من الجرعة التي أعطي فيها الإستروجين, والمدة التي أعطي خلالها أيضاً.

يزيد إعطاء الإستروجين غير المعاكس مدة 3 سنوات اختطار سرطان بطانة الرحم مضروباً بالعامل "9" ويزيد إعطاؤه مدة 15 سنة وأكثر مضروباً بالعامل "34" ـ وهذا يعني وقوعاً سنوياً يعادل 11.8 في كل 1,000 امرأة. بل أكثر من ذلك, يتراجع الاختطار ببطء, وقد يبقى مزداداً ـ حتى بعد 10 سنوات من التوقف عن تناول الإستروجين غير المعاكَس. إلا أنه لوحظ أن الأورام المحرضة بالإستروجين جيدة التمايز عادة مع معدل شفاء عال. ولذلك ـ ورغم الاستعمال الواسع للإستروجين غير المعاكس ـ فلم تلاحظ زيادة مرافقة في معدل الوفيات.

تحدث السرطانة من فرط تنسج لا نمطي, وبناء عليه يمكن الوقاية من ترقي الحدثية السرطانية ـ وببساطة ـ بإعطاء البروجستوجين بشكل دوري كل شهر للتخلص من فرط التنسج (حيث وجد أن فرط التنسج موجود بالخزعة في 56% من النساء اللواتي يتناولن الإستروجين غير المعاكس ولفترة طويلة).

وتتعلق درجة الوقاية بعدد الأيام التي يعطى بها البروجستوجين كل شهر, فإعطاؤه لمدة 13-10 يوماً يؤمن وقاية كاملة على ما يبدو, في حين يترافق إعطاؤه لمدة 7 أيام مع وقوع خفيف لفرط التنسج الكيسي [Cystic hyperplasia] (وليس لفرط تنسج لا نمطي).

ولكن ـ ولسوء الحظ ـ فإن البروجستوجين مسؤول عن معظم المضاعفات السريرية للمعالجة التعويضية المشتركة للهرمون وبشكل خاص: النزف بعد التوقف (نزف الانقطاع) وحدوث أعراض تشبه المتلازمة السريرية السابقة للحيض (Permenstrual syndrome) (الجدول 7).

جدول رقم (7) : مضاعفات البروجستوجينات

* النزف (Hemorrhage)
* تأثيرات جانبية تشبه المتلازمة السابقة للحيض (PMS).

  • اكتئاب .

  • فقد القوة

  • هيوجية

  • تطبل البطن (Bloating) .

  • صداع .

  • فقد الشبق (Loss of libido) .

  • تغيرات في الشحميات .

2. سرطان الثدي (Breast cancer):

أجري العديد من الدراسات لتوضيح التأثيرات الكامنة للمعالجة التعويضية للهرمون على مراضة (Morbidity) سرطان الثدي ومعدل الوفيات, وقد أظهرت اختلافات فيما بينها, إلا أن مجمل النتائج كانت تشير إلى زيادة الاختطار لتنامي سرطان الثدي بعد 5 سنوات من الاستعمال مع زيادة بمعدل 30% في الوقوع بعد 10-9 سنوات.

لكن هناك اختلافات كبيرة في وقوع سرطان الثدي بين البلدان والمجموعات العرقية المختلفة, وهناك العديد من العوامل التي قد تؤثر على هذا الوقوع, ويجب أخذ ذلك بعين الاعتبار أيضاً.

تشير الدراسات الهستولوجية إلى أن سرطان الثدي الذي يظهر خلال إعطاء المعالجة التعويضية للهرمون له نشاط خلوي منخفض وأقل احتمالاً للانتشار الثانوي, ويبدو أن معدل الوفيات من سرطان الثدي عند اللواتي يتناولن المعالجة التعويضية للهرمون قد تراجع.أما إضافة البروجستوجين فموضع خلاف ومن المحتمل أن يكون له تأثير خفيف.

3. سرطان المبيض:

ليس هناك دليل على أن المعالجة التعويضية للهرمون تزيد أو تنقص اختطار تنامي سرطان المبيض أو تؤثر على المآل, لكن يبدو أن للمعالجة تأثيراً واقياً (Protective) مفيداً في سرطان المبيض.

4. الانصمام الوريدي الخثاري:

أصبح معروفاً ـ تماماً ـ أن أقراص منع الحمل الفموية تزيد اختطار الاضطرابات الانصمامية الوريدية الخثارية ـ رغم أن الاختطار الإجمالي يبقى ضئيلاً خاصة بالمقارنة مع اختطار المراضة ومعدل الوفيات خلال الحمل.

أما المعالجة التعويضية للهرمون فقد تبين ـ ومن تجارب كثيرة ـ أنها لا تزيد اختطار الانصمام الخثاري (Thrombo-embolism) بل على العكس فهي تنقص وبشكل فعلي من حدوث السكتة (Stroke).

وسبب الاختلاف بين أقراص منع الحمل الفموية وبين المعالجة التعويضية للهرمون هو أن الإستروجينات المصنعة (Synthetic) الموجودة في الأقراص أقوى 8-4 مرات من الإستروجينات الطبيعية في تحريض إنزيمات الكبد التي تنتج عوامل التخثر. إضافة إلى أن الجرعة العادية الموجودة في المعالجة التعويضية للهرمون تساوي 1/6 الجرعة التي توجد عادة في أقراص منع الحمل. وأكثر من ذلك فإن تجنب تأثيرات العبور الأول الكبدي بإعطاء الجرعة بطريق غير الفم ينقص أي اختطار كامن للانصمام الخثاري, علماً أنه لم يظهر اختلاف في معدل الاختطار بين الجرعات المنخفضة أو الجرعات العالية أو بين المعالجة عن طريق الفم أو عبر الجلد, أو بين المعالجة بالإستروجين غير المعاكس أو المعالجة المشتركة (الإستروجين + البروجستوجين).

فإعطاء 50 ميكروجرام من الإستراديول بشكل لطخة أو 50مجم من الإستراديول بشكل غرسة تحت الجلد لا يُحدِث أية تغيرات ـ ولو طفيفة ـ في النتائج المختبرية لوظيفة التخثر. (مثل النقص الخفيف في مضاد الثرومبين 3 [Anti-thrombin III] الذي يحدث مع المعالجة التعويضية للهرمون عن طريق الفم).

وبناء عليه فإن عوامل اختطار الانصمام الخثاري مثل السمنة والتدخين والأوردة الدوالية (Varicose veins) والتهاب الوريد الخثاري (Thrombophlebitis) لا تنطبق على المعالجة التعويضية للهرمون.

 

العناوين الفرعية

*المعالجة التعويضية المشتركة للهرمون:

هناك دلائل نظرية وسريرية تدعم القول بأن البروجستينات(Progestins) (البروجستوجينات Progestogens) ]البروجستين: اسم يطلق على عوامل بروجستيرونية ـ طبيعية أو صنعية ـ معينة, أما البروجستوجين فيطلق على أية مادة تملك فعالية بروجستيرونية[. تحمي الرحم من سرطان بطانة الرحم, ولذلك يصف معظم الأطباء البروجستينات مع الإستروجين للنساء اللواتي لم تستأصل أرحامهن, وهذا ما يسمى بالمعالجة التعويضية المشتركة للهرمون.

*الدليل النظري:

من المحتمل أن تكون سرطانات بطانة الرحم المتعلقة بالإستروجين ذات علاقة بتكاثر مستقبلات الإستروجين في الظهارة الرحمية (Uterine epithelium) التي تستهدف من قبل الإستروجين غير المعاكَس .

تنقص البروجستينات هذا التأثير التكاثري ولذلك فمن المتوقع أن تثبط نماء (Development) سرطان بطانة الرحم. كما تشجع البروجستينات تمايز بطانة الرحم.
كما يتزامن إعطاء البروجستينات مع زيادة نشاط 17 بيتا إستراديول ديهيدروجيناز في نسيج بطانة الرحم ـ وهو إنزيم يقلب الإستراديول إلى الإسترون, والذي هو مركب أقل نشاطاً من الناحية البيولوجية.

*الدليل السريري:

دلت الدراسات التي قيمت نماء فرط تنسج بطانة الرحم عند اللواتي يتلقين المعالجة التعويضية للإستروجين على وجود وقوع أقل لفرط تنسج بطانة الرحم عند إضافة البروجستينات. وقد وجد أن فرط تنسج بطانة الرحم قد ظهر في 3% من اللواتي تناولن الإستروجين غير المعاكَس بعد 8 أشهر من الاستعمال في حين أنقص إضافة البروجستينات هذه النسبة إلى 4% أو أقل.

كما بينت دراسة أخرى أن فرط تنسج بطانة الرحم قد تطور في 20% من النساء بعد الإياس خلال سنة من إعطاء الإستروجين بمفرده, بالمقارنة مع 1% أو أقل بعد إضافة أحد البروجستينات.

وبما أن فرط تنسج بطانة الرحم عامل اختطار معروف لسرطان بطانة الرحم فإن هذه المعطيات دليل على أن البروجستينات تحمي من نماء سرطان بطانة الرحم.
ودليل آخر هو الدراسات التي أيدت نجاح البروجستينات في علاج فرط تنسج بطانة الرحم, فقد أظهرت إحدى الدراسات حدوث هدآت (Remissions) بمعدل 92% بعد معالجة بأحد البروجستينات لمدة متوسطها 42 شهراً.

والدليل الآخر أيضاً هو العدد الكبير من الدراسات على النساء اللواتي تناولن معالجة مشتركة (توليفة:Combination) من الإستروجين والبروجستينات الفموية حيث سجل تراجع بمقدار 50% لسرطان بطانة الرحم عند اللواتي تناولن مانعات الحمل الفموية بالمقارنة مع اللواتي لم يتناولنها.

 

العناوين الفرعية

* خطر سرطان بطانة الرحم في المعالجة المشتركة:

الدراسات قليلة, ومعظمها أفاد بوجود تراجع في اختطار سرطان بطانة الرحم عند النساء بعد الإياس عند اللواتي يستعملن المعالجة المشتركة مقارنة مع اللواتي يستعملن الإستروجين وحده. أما عند مقارنتها مع اللواتي لم يتناولن أية معالجة, فقد كان تفسير النتائج صعباً ومتضارباً.

 

العناوين الفرعية

*أي البروجستينات نختار؟

هناك أنماط عديدة ومختلفة من البروجستينات متوفرة للاستعمال بعد الإياس.
ولما كانت الدراسات التي تقيّم اختطار سرطان بطانة الرحم عند النساء اللواتي يتناولن توليفة من الإستروجين والبروجستين فيها عدد محدود من النساء اللواتي ظهر لديهن السرطان, فإن المعلومات غير كافية لتحديد النمط المثالي من البروجستينات للوقاية من سرطان بطانة الرحم.

وعلى سبيل المثال فإن الميدروكسي بروجستيرون(Medroxy progesterone) قد وصف في 89% من الحالات في أمريكا لعام 1983 في مانعات الحمل, ومع ذلك فإن البعض لا يعتبره المركب المثالي, ولذلك فإن المزيد من الدراسات ضروري لتحديد هذا المركب.

 

العناوين الفرعية

* جرعة البروجستين:

جرعة البروجستينات المثالية والمدة اللازمة شهرياً لحماية بطانة الرحم من سرطان بطانة الرحم غير معروفة (المعلومات المتوفرة قليلة) وقد وجد أن 0.25 مجم من الإستروجين المقترن و500 أو 1000 مجم من أسيتات الميدروكسي بروجستيرون (Medroxyprogesterone acetate) فعالة في إنقاص تركيز مستقبلات الإستروجين إلى مستويات ما قبل المعالجة, في حين وجد أن 250 مجم ليست فعالة. وقد دعمت هذه المعطيات النظريةَ القائلة أن الجرعة اليومية من البروجستين مهمة حتى يمارس تأثيره المضاد للإستروجين.وأخيراً قد تكون النسبة بين الإستروجين والبروجستين مهمة أيضاً.

 

العناوين الفرعية

* مدة إعطاء المعالجة التعويضية للهرمون:

تبين من الأدلة المتوفرة أن النساء تحصل على معظم الفائدة من المعالجة التعويضية للهرمون خلال السنوات العشرة الأولى من الاستعمال, حيث تنخفض - وإلى الضعف ـ المشكلات القلبية الوعائية إذا كن من مجموعة الخطر العالي انخفاض اختطار كسور العظام الناجمة عن تخلخلها إلى النصف أيضاً.

وقد لوحظ أن معدل الوفيات في المستعملات الجدد قد تراجع بشكل ضعيف بعد 10 سنوات أو أكثر من المعالجة, في حين يزداد وقوع سرطان الثدي وبشكل واضح.

لذلك فمن الحكمة أن تتناول النساء المعالجةَ التعويضية للهرمون لمدة 10 سنوات, أما بعد هذه المدة فتتم المعالجة تحت الإشراف الطبي فقط. وقد تتغير هذه "النصيحة" إذا توفرت معطيات حديثة.

* Bibliagraphy :

References for this article are available from ACML on reques.

 

 

أعلى الصفحة