أمـراض القـلب والأوعيـة الدمـويـة المصـاحبـة للإيـاس
Cardiovascular Diseases and the Menopause

د. مصطفى ماهر عطري
استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية


المقدمة

(أ) عواقب سن الإياس على الأوعية الدموية

(ب) تأثير العلاج الهرموني على عوامل الخطر الوعائية

(ج) الاستطباب وموانع الاستعمال لمختلف العلاجات الهرمونية

 

 

المقدمة :

 

هناك اعتقاد شائع بأن قلب المرأة محصن ضد أمراض القلب والأوعية الدموية أكثر من قلب الرجل ; لكن هذا صحيح إلى حين , بعده تتساوى في دائرة الخطر كل القلوب!

تنشأ هذه الوقاية النسبية المؤقتة لقلب المرأة من تأثير الهرمونات المفرزة من المبيضين والتي تحمي المرأة حتى سن الإياس, فالإستروجين (Estrogen) الطبيعي يملك خاصية التأثير في مسببات تصلب الشرايين وتخلخل العظام, فهو يعمل على خفض الكوليسترول المنخفض الكثافة (LDL) ورفع الكوليسترول عالي الكثافة (HDL), مما يعوق عمليات تصلب الشرايين وتضيقها. كما أن هذا الهرمون يعمل ضد فقدان المعادن وأملاح العظام, والتي يؤدي النقص فيها إلى ترققها وبالتالي إلى سهولة كسرها, كما أنه من المعروف أن تدخين التبغ له تأثير ضار ومعاكس للإستروجين, ومن هنا نعرف كيف تأتي سن الإياس مبكرة عند الوفي البلاد المتقدمة والصناعية, نرى أن أكثر من 50% من الوفيات تكون نتيجة لأمراض القلب والأوعية الدموية, وتقل نسبتها قبل سن الإياس عند السيدات, لتعود وتتساوى مع الرجل بحلول سن الإياس, بل وقد تسابق المرأة الرجل في معدل الوفيات بعد سن الستين, نظراً لأن المعدل النسبي لعمر المرأة يزيد على مثيله في الرجل, وكذلك لأن المرأة تعيش ثلث حياتها تقريباً في حالة سن الإياس (وإن تغير اسمه في بداية القرن الحادي والعشرين وأصبح يطلق عليه سن الأمل).مرأة المدخنة.

ولاشك بأن أطباء القلب وأمراض النساء عليهم تعويض المرأة بالإستروجين في الوقت المناسب, مع الحذر من موانع الاستعمال (Contraindications); فما هو التأثير الحقيقي للعلاج التعويضي للإستروجين على ارتفاع ضغط الدم الشرياني(Arterial hypertension), ومشكلات الدهون, وتخثر وسيولة الدم, وأمراض تصلب الشرايين التاجية?

 

* (أ) عواقب سن الإياس على الأوعية الدموية:

 

تزداد معدلات الإصابة بأمراض الشرايين التاجية بصورة منتظمة بازدياد عمر الإنسان وخاصة عند الرجال, كما يحدث تغير واضح عند المرأة في الخط البياني لعدد الوفيات وإصابتها بأمراض الشرايين التاجية عند سن الخمسين تقريباً.

وتُظهر نتائج دراسة فرامنجهام (Framingham study) أن نسبة الوفيات والإصابة بتصلب شرايين القلب التاجية (Coronary arteriosclerosis), تزيد عند المرأة بعد سن الإياس, مقارنة بالمرأة قبل هذا السن (أو حتى تلك المرأة التي دخلت هذا السن بشكل عفوي أو بعد استئصال المبيضين).

وتُظهرأغلب الدراسات الحديثة التأثير الوقائي للعلاج بالإستروجين ضد الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية, وخاصة ضد احتشاء عضلة القلب (Myocardial infarction). وقد أُثبتت هذه النتائج بعد استعمال الإستروجين الطبيعي بجرعات مخففة, وخاصة عند نساء ليس لديهن أية عوامل للخطر, أو بإصابة سابقة للأوعية ولمدة طويلة.ومن الممكن تفسير خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية أيضاً بوجود عوامل الخطر المختلفة الأخرى (مثل تدخين التبغ, الوراثة, ارتفاع ضغط الدم الشرياني, عدم ممارسة الرياضة, فرط الكوليسترول بالدم, زيادة الوزن, والتوترات النفسية والعصبية, إلخ...).

كما يلاحظ أن الضغط الشرياني الانبساطي (Diastolic pressure) يرتفع لدى المرأة بصورة مهمة في هذا السن, وخاصة إذا كان سن الإياس مبكراً, فإن ذلك يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض الأوعية الدموية وخاصة الشرايين التاجية.

 

*(ب) تأثير العلاج الهرموني على عوامل الخطر الوعائية:

1 ـ التأثير على ضغط الدم الشرياني:

يعتبر ارتفاع ضغط الدم الشرياني, أحد العوامل الأساسية لتطور أمراض الشرايين التاجية (Coronary diseases) بأنواعها المختلفة. ومهما كان منشأ تلك الأمراض, فإن العلاج الهرموني له تأثير مهم في تقليل عدد الوفيات, إذا كان منشأها القلب والأوعية.

ولقد لوحظ أنه عندما يستعمل الإستروجين قبل سن الإياس ــ وخاصة عن طريق أقراص منع الحمل الفموية, نجد أن قيم الضغط الشرياني ترتفع ثم تعود لمعدلاتها الطبيعية خلال الأسابيع التالية لتوقف استعمال تلك الأقراص. ويعتبر هذا الارتفاع العابر للضغط, إشارة لعدم استعمال الإستروجين عند المرأة المصابة بارتفاع ضغط الدم الشرياني, بل ويجب إيقافه لحظة ظهور ارتفاع ضغط الدم الشرياني غير الطبيعي.

وحينما نستعمل الإستروجين عند المرأة في سن الإياس, فإن التأثيرات الوعائية تكون مختلفة, فقد لوحظ انخفاض ضغط الدم الشرياني عند المرأة ذات ضغط الدم الطبيعي, وكذلك لايرتفع الضغط عند النساء ذوات ضغط الدم الشرياني العالي في السابق. وهذا الانخفاض للضغط الشرياني يكون محمولاً أكثر على الضغط الانقباضي (Systolic pressure) منه على الضغط الانبساطي (Diastolic pressure), أما البروجيسترون (Progesterone) فلم يسبب أية اختلافات للضغط الشرياني. كما إن التأثيرات الأخرى على الأوعية مثل الإصابة بأمراض الأوعية التاجية أو انسدادها, فتكون ضعيفة عند النساء اللاتي عولجن بعد سن الإياس بالإستروجين, مقارنة بالنساء الأخريات اللواتي لم يستعملن الإستروجين. إن اختيار العلاج بالإستروجين مهم جداً, وخاصة الإستروجين الطبيعي, والذي يجب أن يؤخذ عن طريق الجلد, لأنه أفضل تلاؤماً من الناحية الفيزيولوجية مع جسم المرأة, بل وله منافع للأوعية الشريانية.

2 ـ التأثير على التخثر (Effect on Coagulation):

لازالت الدراسات الحالية المتعلقة بالمعالجة التعويضية للهرمون (HRT) لحل مشاكل النزف أو التخثر, قليلة العدد وغير واضحة تماماً.

ومن المعروف أن سن الإياس يسبب ارتفاع نسبة الفيبرينوجين (Fibrinogen) وعامل التخثر السابع (VII), واللذان يعتبران من عوامل الخطر للإصابة بالقلب والأوعية الدموية. وكذلك فـإن العامل PAI-1 الذي يثبط فيزيولوجية انحلال الفيبرين (Fibrinolysis) يزيد في حالة احتشاء عضلة القلب, كما أن كافة العلاجات الهرمونية التعويضية المستعملة بصورة عامة هي من الإستروجين والبروجيسترون, وتكون طبيعتها وجرعتها مشابهة لتلك المستعملة في أقراص منع الحمل الفموية (ولكن يفضل إعطاؤها عن طريق الجلد بواسطة لصقة خاصة (Patch) أعدت لذلك). إن الإستروجين من مصدر خيلي (Equine) والبيتا إستراديول (b Estradiol) هما الأكثر استعمالاً, ويكون البروجيسترون المصاحب للإستروجين, في الغالب, ضعيف التأثير على عملية التخثر أو النزف.

ولكن يجب الحذر من استعمال تلك الهرمونات عند النساء ذوات التاريخ السابق والحافل بتخثرات الأوردة بصورة خاصة والشرايين بصورة عامة, لأننا بانتظار ظهور تتمة الدراسات في هذا المجال, وإن كنت من غير المؤيدين لاستعمال تلك الهرمونات عن طريق الفم, لأني شخصياً عالجت ثلاث مريضات استعملن هرموناً تعويضياً عن طريق الفم (من الإستروجين والبروجيسترون) بعد استئصال كامل للرحم, وبعد سنوات قليلة من العلاج أصبن بنوبات إقفارية عابرة (Transient Ischemic Attacks ; TIAs), وجميعهن على عتبات الخمسين عاماً فقط ومن جنسيات مختلفة, مما اضطرني لإيقاف العلاج الهرموني, وإعطائهن الأسبرين والهيبارين المنخفض الوزن الجزيئي (Low molecular weight heparin). وتحسّن بشكل ملحوظ بعد ذلك, ولدى دراستي لكل واحدة على حدة, وجدت بأنهن يشتركن بتاريخ واحد, أساسه ضعف أوردة الساقين, صاحبها أحياناً تخثرات وريدية بسيطة.

وأنا أنصح ـ بل وأفضل دائماً ـ استعمال العلاج الهرموني التعويضي عن طريق الجلد (بواسطة لصقة خاصة توضع عليه), وأرى أنه يجب الامتناع عن تناول العلاج التعويضي عن طريق الفم.

3 ـ التأثير على الدهون:

غالباً ما تنسب أمراض القلب والأوعية الدموية إلى شذوذ في التخلص من الكوليسترول المنخفض الكثافة (LDL), كما أن معدل الأبوبروتين "Apoprotein B) "B) المتواجد في الدم هو بالحقيقة دليل جيد كأحد عوامل الخطر الوعائية, ويعد معدل الكوليسترول العالي الكثافة (HDL) والأبوبروتين "Apoprotein A)"A) أيضاً من العوامل المحدِّدَة للخطر.

تكون المرأة قبل سن الإياس محمية نسبياً ضد أمراض القلب والأوعية الدموية لأنها تملك فعالية أفضل لإزالة الكوليسترول LDL, ويعود فضل هذا إلى ازدياد إنتاج الكبد لمستقبلات الأبوبروتين BوEو(Apoprotein B-E)وإلى إنتاج أعلى من الأبوبروتين"A1 (Apoprotein A1). والكوليسترول العالي الكثافة (HDL) من الإستروجين المقابل, وتختفي هذه العوامل النافعة بعد سن الإياس, ونلاحظ بعد ذلك : ارتفاع نسبة الكوليسترول الكلي, والكوليسترول منخفض الكثافة (LDL), والأبوبروتين "B"و(Apoprotein B) والجليسريدات الثلاثية (Triglycerides). إن مشاركة مركبات الإستراديول "بيتا 17" (Estradiol 17-b), وإعطاء جرعات أكثر ارتفاعاً من الإستروجين على مستوى الكبد, لا تزيد التأثيرات النافعة والمتعلقة بإنتاج الأبوبروتين "A1", كما إن التأثير الداعم في معدلات الكوليسترول عالي الكثافة (HDL) الجارية في الدم يعزى إلى تثبيط التقاط الكبد للكوليسترول HDL.

وفي المقابل فإن قَبْط (Uptake) الكوليسترول عالي الكثافة (HDL) بواسطة الكبد يزداد إذا كانت جرعة الإستروجين أكثر من الجرعة المحددة, وإن إعطاء كمية أكثر من الجرعة الفيزيولوجية للإستروجين يزيد من إنتاج الأبوبروتين "B". ويعتمد التأثير النهائي للعلاج الإستروجيني في جرعات دوائية معينة على معدلات الكوليسترول المنخفض الكثافة (LDL), على العلاقة بين زيادة فعالية الإزالة وزيادة الإنتاج له, وهي تتعلق بالناحية الوراثية لكل امرأة.

4 ـ التأثير على استقلاب الجلوكوز:

خلال الحياة التناسلية, يكون لمركبات الستيرويدات (Steroids) الجنسية الطبيعية تأثير نافع على استقلاب الجلوكوز, وخصوصاً الإستراديول "بيتا 17" (Estradiol 17-b), أما البروجيسترون فإن له درجة أقل, وكلاهما يحسن درجة احتمال الجلوكوز عن طريق زيادة الإفراز الإنسوليني وتخفيض درجة مقاومة الإنسولين.

وخلال سن الإياس لاتوجد أية تأثيرات على الداء السكري (DM) ما عدا عوامل مصاحبة أخرى مثل: زيادة الوزن, والتاريخ العائلي للداء السكري, واضطرابات الهضم, أو تعطل القدرة على تحمل الجلوكوز (IGT). وقد أظهرت النتائج الأولى للتجارب أن المعالجة التعويضية للهرمون على شكل جرعات عالية من الإستروجين, لها تأثيرات ضارة ومؤذية على تنظيم سكر الدم وزيادة الإنسولين.

أما البروجيسترون الناشئ من النورتستوستيرون 19 (19-Nortestosterone), فقد تسبب في زيادة الإنسولين, وفي المقابل فإن الدراسات الحديثة مع الإستراديول"بيتا17" (Estradiol 17-b) الطبيعي, المعطى عن طريق الفم أو الحقن, والبروجيسترون المكروي (Micro progesterone), أعطت نتائج لصالح عدم وجود ضرر في تحمل الجلوكوز المصاحب بل وحدوث تحسن في استقلاب الجلوكوز.

وهكذا فإن مركبات الستيرويدات (Steroids) الجنسية الطبيعية تساهم في العلاج الهرموني التعويضي.

5 ـ العلاقة بين العلاج بالإستروجين وسن الإياس وأمراض الشرايين التاجية:

بعد العرض السابق للتأثير العلاجي الهرموني على مختلف عوامل الإصابة الوعائية, يجب اعتبار النتيجة الكلية, وحدود النتائج على عدد الوفيات نتيجة للإصابات القلبية والوعائية, وكذلك الإصابات بأمراض الشرايين التاجية واحتشاءات العضلة القلبية, كما إن التقدير الشخصي لايستطيع أن ينشأ إلا من تحليل حذر لمختلف الدراسات المنشورة. ومن هذا يجب ملاحظة كافة الآراء المطروحة لمختلف الدراسات المجراة قبل عام 1980 أو بعد ذلك أيضاً. وتقترح أغلب الدراسات السابقة لعام 1980, في الواقع, عدم وجود تأثير أو زيادة في الإصابة الوعائية تحت تأثير المعالجة التعويضية للهرمون. أما الدراسات الحديثة فقد قلبت كل الموازين لصالح التأثير النافع للإستروجين ضد أمراض القلب والأوعية الدموية وخاصة ضد احتشاء عضلة القلب.

من الممكن توضيح هذا الاختلاف في النظريات بين المدارس الطبية القديمة والحديثة, عن طريق اختلاف التجارب أو الطرق, والتي كثيراً ما اختلفت فيها الآراء, وخاصة في كيفية اختيار المجموعات البشرية وفي نوع العلاج الهرموني المستخدم.

I

عدد الوفيات المتعلقة بالإصابات القلبية والوعائية عند المرأة في سن الإياس:

إن الدراسات الحديثة والتي قام بها العالمان بيتي (Petti) وبوش (Bush), والتي استمرت حوالي عشرة إلى ثلاثة عشر عاماً, تظهر جميعها نقصاً واضحاً (حوالي 50%) في عدد الوفيات من أمراض القلب والأوعية (وتحليل هذه الدراسات أخذ بعين الاعتبار عمر المرأة وعوامل الخطر الأخرى), وذلك في المجموعات النسائية المارة بسن الإياس والمعالجة بالإستروجين, وذلك مقارنة بالنساء غير المعالجات.

II

أمراض الشرايين التاجية:

هناك دراستان جديدتان قام بهما الباحثان كولدتز (Colditz) وستامبر (Stamper), وتظهر النتائج انخفاض عامل الخطر بنسبة 20% عند النساء اللواتي استعملن الإستروجين واللواتي دلفن إلى سن الإياس بصورة تلقائية, وإلى انخفاض قدره 30% عند السيدات اللواتي تعرضن لاستئصال المبيضين وعولجن بالهرمونات التعويضية.

6 ــ احتشاء عضلة القلب
(Myocardial Infarction):

قدّر حدوث احتشاء عضلة القلب بنحو 7.5 مرات أكثر عند المرأة في سن الإياس منه قبل سن الخامسة والثلاثين, وفي مجلة طبية حديثة لمجموعة أكسفورد, قدّر الدكتور هانت (Hunt) أن عدد الوفيات نتيجة لإصابات الشرايين التاجية الحادة, كانت منخفضة جداً عند النساء (اللاتي جاوزن 40 سنة), واللاتي استعملن أقراص الإستروجين, وهذا أعطانا صورة عن المنافع الحميدة للإستروجين وقدرته على حماية المرأة, وصلت في بعض الأحيان إلى 95%, وتناقص عدد الوفيات بصورة عامة إلى أكثر من 40%.

شكل (2) : تزيد نسبة حدوث احتشاء عضلة القلب في السيدات الإياسيات عنه في السيدات قبل سن الخامسة والثلاثون

 

*(ج) الاستطباب وموانع الاستعمال لمختلف العلاجات الهرمونية:

ليست كافة العلاجات الهرمونية نافعة بالنسبة للأوعية الدموية, بل إن بعض أنواع الإستروجين المعينة تستطيع أن تؤذي بل ولا يجوز استعمالها.

يسمح العلاج بالإستروجين عن طريق الفم مثل الإستراديول الإثينيلي (Ethinyl-Estradiol) والإستروجين, بالحصول على تركيزات علاجية من الإستروجين الجائل في الدم, ولكن لهما آثار جانبية لأنهما يملكان تأثيرات كبدية مسؤولة عن اضطرابات استقلاب الليبوبروتين (Lipoprotein), واضطراب عوامل التخثر, وفي زيادة الإنتاج لمختلف البروتينات الكبدية التي منها الرينين (Renin) والأنجيوتنسينوجين (Angiotensinogen). وتستطيع هذه الاضطرابات توضيح الإصابة المتزايدة لارتفاع ضغط الدم الشرياني وتشكل الخثرات مع العلاج الإستروجيني عن طريق الفم (بدون أن نعرف العملية الفيزيولوجية المرضية للسبب).

وفي عام 1970, ظهر أنه يجب تجنب تناول الإستروجين عن طريق الفم, وخاصة عند المرأة التي تجاوزت 40 عاماً وعندها تاريخ حافل بأمراض الأوعية (ارتفاع ضغط الدم الشرياني, أمراض القلب والأوعية أو نقص التروية), أو لديها اضطرابات في الاستقلابات السكرية, وارتفاع معدل الدهون, ونقص مضاد الثرومبين 3 (Anti-thrombin III).

ثم أعاد علماء الأدوية استعمال الإستراديول "بيتا 17" (Estradiol b -17) عن طريق إعطائه بعيداً عن الجهاز الهضمي. وكذلك اكتشفوا أن الإستراديول "بيتا 17" له أعراض جانبية أقل إذا تم تناوله عن طريق الفم, مقارنة بالإستراديول الإثينيلي والإستروجين الخيليأعطيت الهرمونات التعويضية عن طريق الحقن, فكانت , وخاصة عندما خالية تقريباً من التأثيرات الضارة.

وفي المقابل, فإن استعمال الأستراديول عن طريق الفم عمل على عدد محدد من الاضطرابات وكان أكثرها إثباتاً هو زيادة الأنجيوتنسينوجين. كما أن انخفاض مضاد الثرومبين 3 (Anti-thrombin III), وزيادة الجلسيريدات الثلاثية لايظهر إلا في بعض الدراسات. وهكذا فإن استعمال الإستراديول "بيتا 17" عن طريق الحقن لا يؤدي إلى حدوث اضطرابات استقلابية للكبد.

أما فيما يتعلق بجزيئات البروجيسترون (عادة مصاحبة للعلاج بالإستروجين), فقط الجزيئات البروجيستيرونية اللاستيرويدية (Nonsteroidals) من الممكن أن تحدث زيادة في الإنسولين, أو زيادة المقاومة للإنسولين, وكذلك في قلة الكوليسترول HDL. والطريقة المثلى لتفادي الإصابة الوعائية هي استعمال الإستراديول بعيداً عن طريق الجهاز الهضمي مع جزيئات البروجيسترون من الأندروجين.

وبالإجمال: يمكننا تلخيص موانع الاستعمال المطلقة (Absolute contraindications) للعلاج الهرموني بالإستروجين عن طريق الفم في الوقت الحاضر (وإن كان البعض مازال معارضاً لها) فيمايلي:

1. ارتفاع ضغط الدم الشرياني.
2. الأمراض الوعائية (نتيجة نقص التروية أو نتيجة سده بخثرة دموية).
3. وجود أحد عوامل الخطر, خاصة الداء السكري وزيادة نسبة الدهون بالدم.

ومهما يكن من أمر, فأنا من المؤيدين أكثر لاستعمالات الإستراديول بيتا 17, عن طريق الجلد (لأنه أكثر ملائمة لفيزيولوجية جسم المرأة) وبعيداً عن الجهاز الهضمي, وهذا يسمح بتوسيع طيف العلاجات الإستروجينية في سن الإياس.

وهكذا نجد أن هذا النوع من العلاج الهرموني يعطي الراحة والأمل في حياة أفضل للمرأة في سن انقطاع الطمث (سن الأمل), وبعيداً عن شبح الإصابة بالأمراض القلبية والوعائية.

* Bibliography :

References for this article are available from ACML on request.

 

 أعلى الصفحة