الأمراض المخية الوعائية

معدل الحدوث والتاريخ المرضي والتشخيص التفريقي

Cerebrovascular Disease

د. مارتن براون*

تعرف السكتة(Stroke) بأنها عيب عصبي موضعي حاد يحدث نتيجةلمرض مخي وعائي ويستمر أكثر من 42 ساعة (أو يسبب موتا مبكرا).ولا تعد السكتة تشخيصاً بل متلازمة سريريه لها أسباب عديدة.

وبيان الأنواع الرئيسية للسكتات ومعدل الحدوث النسبي لكل نوع هو كالتالي:

- الاحتشاء المخي (85%).

- النزف داخل المخ (10%).

- النزف تحت العنكبوتي (5%).

- النوبة الإقفارية العابرة

(Transient ischaemic attack):

وتعرف بأنها عيب عصبي موضعي حاد يحدث نتيجة لمرض مخي وعائي، ولكن الأعراض والعلامات تختفي في خلال 24 ساعة. ويتماثل معظم المرضى للشفاء في خلال 30 دقيقة. ولا توجد فروق جوهرية بين النوبات الإقفارية العابرة السكتات ماعدا فيما يختص بالفترة الزمنية التي تحدث فيها الأعراض.

- العارضة المخية الوعائية

(Cerebrovascular accident):

لا يجب استخدام هذا التعبير حيث أن السكتة ليست عارضة ولكن لها أسباب يجب الكشف عنها.

أسباب حدوث السكتات ووبائياتها

تسبب السكتات 12% من كل الوفيات في بريطانيا كما أنها السبب الأكثر شيوعا للإعاقة الجسدية في البالغين.الدخل مستشفى المنطقة العادية حوالي 400 مريض مصاب بالسكتة كل عام. ويصل معدل الحدوث السنوي للسكتات في الدول المتقدمة إلى اثنين لكل ألف نسمة، كما يزداد معدل حدوث السكتات بشكل حاد مع تقدم العمر ويكون أكثر شيوعا في الرجال (أنظر شكل 1).

01image128.JPG (23846 bytes)

وهناك العديد من عوامل الخطر التي تزيد من فرص حدوث السكتة (أنظر شكل 2) وتزيد من خطر كل من السكتة النزفية والسكتة الإقفارية. ويعد ارتفاع ضغط الدم من أهم عوامل الخطر وأكثرها شيوعا، وفي نفس الوقت من العوامل التي يمكن معالجتها. ويفوق خطر السكتة في مريض ضغطه الانبساطي أكثر من 115 مم زئبق نظيره في مريض ضغطه الانبساطي أقل من 80 مم زئبق بمقدار خمسة عشر ضعفا، ولكن حتى ارتفاع ضغط الدم المتوسط يترافق بخطر متزايد لحدوث السكتات (أنظر شكل 3). يشكل حدوث النوبات الإقفارية العابرة حوالي 25% من معدل حدوث السكتات، ولكن عقب النوبات الإقفارية العابرة يحدث ما يلي:

  • 4.4 % خطر حدوث سكتة في الشهر الأول.

  • 12 % خطر حدوث سكتة في السنة الأولى.

  • 29 % خطر حدوث سكتة في خلال الخمس سنوات ا لتالية.

  • 2.4 % خطر سنوي لحدوث احتشاء عضلة القلب.

وتزداد أخطار السكتة عندما تكون هناك عوامل أخرى للخطر (مثل التضيق السباتي)

التاريخ المرضي والفحص
يعد تشخيص السكتة ناقصا إذا لم نصف المرضيات والموضع التشريحي والمسببات وعوامل الخطر القابلة للتعديل، ويجب كذلك تقييم الإعاقة الناجمة.
التاريخ المرضي

يجب أن يؤخذ تاريخ مرضي مفصل عن الحالة حتى لو اضطر الأمر أن يكون ذلك من قريب أو صديق حتى نثبت سرعة بداية الأعراض وتقدمها مع الوقت. وتعد البداية المفاجئة لعيب عصبي موضعي علامة مميزة للسكتة. وتصل معظم السكتات إلى أقصى عيب يمكن أن

تسببه في خلال ثوان أو دقائق، ولكنها تتطور أحيانا خلال ساعات قليلة قبل أن تبدأ في التحسن. ويعد وجود تاريخ مرضي لبداية مفاجئة لصداع عام وشديد ومصاحب بتيبس رقبي من الخواص المميزة للنزف تحت العنكبوتي (Subarachnoid) والتي تميزه عن الأسباب

الأحرى للسكتات. ولا توجد ملامح سريريه تميز بثقة النزف داخل المخ عن الاحتشاء؛ فالصداع والبات (الغيبوبة) عند البداية والتقيؤ

أكثر شيوعا في النزف، ولكنها تحدث كذلك مع الاحتشاء. إلا إن التدهور السريع يكون أكثر شيوعا في النزف، ويمكن أن يسبب الموت المفاجئ. ومع مناطق كبيرة من النزف أو الاحتشاء، قد توجد فترة استقرار أولية يتبعها تدهور في اليومين الثاني والثالث مرتبطة بحدوث وذمة و انضغاط جذع الدماغ (Brain stem). وإذا لم يمت المريض فانه يتحسن في خلال الأسابيع القليلة التالية. وقد يستمر التحسن ببط ء لمدة 6 أو 12 شهرا. ويجب أن نضع في الاعتبار تشخيصات أخرى مغايرة (مثل الأورام المخية) إذا كانت الأعراض والعلامات تتقدم لأكثر من ساعات قليلة بعد البداية، أو إذا لم يتحسن المريض بعد أيام قليلة. وقد يؤدي امتداد الخثرة (الجلطة) إلى سكتة إقفارية تتقدم بنمط تدريجي. ويجب عمل سجل خاص عن وجود عوامل الخطر الوعائية.

 

شكل (2): عوامل الخطر الرئيسية للسكتة

عامل الخطر

الاحتشاء المخي

النزف داخل المخي

النزف تحت العنكبوتي

- تقدم العمر

++

++

+

- ارتفاع ضغط الدم

++

++

+

- مرض إقفاري بالقلب

++

-

-

- رجفان أذيني

++

-

-

- ا لداء السكري

++

-

-

- مرض وعائي طرفي

++

-

-

- مكداس الدم المرتفع

+

-

-

- كولسترول مرتفع

+

-

-

- كولسترول منخفض

-

+

-

- مولد فبرين البلازما المرتفع

+

-

-

- التدخين

++

+

++

- الكحول

*

++

+

- السمنة

+

+

؟

- نوبة إقفارية عابرة

++

+

-

++ارتباط قوي، + ارتباط متوسط، - لايوجد ارتباط، * وقائي عند الاعتدال

أعلى الصفحة

الفحص العصبي
يجب أن يحدد الفحص العصبي الموضع التشريحي للإصابة ودرجة الإعاقة الناجمة عنها.
الفحص العام

يجب قياس ضغط الدم في كلا الذراعين (يوحي وجود اختلاف هام في كلا القراءتين يوحي بوجود سلب (Steal) تحت ترقوي أو وجود أنورزم تسليخي بالأورطي).وقد تسبب السكتة ارتفاعا حادا في ضغط الدم. ولهذا فإنه لا يجب تشخيص ارتفاع ضغط الدم في الأيام الأولى لحدوث السكتة ما لم يكن هناك تضخم بالبطين الأيسر أو تغيرات بقاع العين، كما يجب مراجعة قياس ضغط الدم بصورة منتظمة.

ويجب أن يتضمن الفحص العام إجراءات أخرى مثل:

* استقصاء وجود تيبس رقبي (يرجح وجود نزف تحت عنكبوتي أو التهاب السحايا).

* فحص النبض لاستقصاء اللانظم القلبي خاصة الرجفان الأذيني.

* فحص القلب لاستقصاء مرض بصمامات القلب.

* فحص النبض والتسمع لاستقصاء لغط سباتي.

01image328.JPG (20776 bytes)

أسباب السكتة الإقفارية:

يحتاج التعرف على آلية وأسباب السكتة إلى تجميع التاريخ المرضي والفحص ونتائج الاستقصاءات. ورغم الاستقصاءات الدقيقة فإن آلية حدوث السكتات تبقى غير مؤكدة في معظم المرضى (أنظر شكل 5). ويكون وجود العديد من عوامل الخطر شائعا، كما يستعرض شكل(6) الأسباب الشائعة وغير الشائعة للسكتات.

الانصمام القلبي ( Cardiac embolism):

حيث تنشا الصمة من خثرة (جلطة) في الأذين أو البطين الأيسر وذلك في 30% من حالات السكتات الإقفارية.

وترجح الحالات التالية وجود الانصمام القلبي:

* مرض بصمامات القلب.

* رجفا ن أذيني.

* احتشاء حديث بعضلة القلب.

* خثرة داخل القلب أو تضخم أذيني أو أنورزم بطيني (يتم الكشف عنها بتخطيط صدى القلب ).

و بتخطيط صدى القلب عبر المرئ، يمكن الكشف عن ثقبة بيضوية سالكة (PFO)، أو عن تدلي (ارتخاء) الصمام الميترالي أو عن أنورزم حاجزي أذيني، والتي قد تسبب صمات (Emboli)، ولكن في معظم الحالات يكون ارتباطها بالصمات عرضيا.

مرض الشرايين الكبرى:
يعد التصلب العصيدي للشرايين الكبرى التي تغذي الدماغ أحد المصادر الرئيسية للانصمام المخي. وتتكون الصمات عادة من تجمعات الصفيحات الدموية أو نتاج خثره على لويحات التصلب العصيدي. ولكنها تتكون أحيانا من الكولسترول ونفايات (Debris) التصلب العصيدي الأخرى.

ويكون التصلب العصيدي الأعراضي أكثر شيوعا عند تفرع الشريان السباتي إلى الشريان السباتي الخارجي والداخلي. وقد تنشأ الصمات أيضا من الأورطي، ومن السحارة السباتية (Carotid syphon)، ومن الشريان السباتي الأصلي، ومن الشريان الفقري، ومن الشريان القاعدي (البازلي ) ( أنظر شكل 7 ). وتتضمن أسباب التصلب العصيدي ارتفاع ضغط الدم والداء المكري والتدخين والعوامل الوراثية وشذوذيات التمثيل الغذائي للدهون. ويشكل تسليخ ( dissection) الشرايين الفقرية والسباتية حوالي 5% من السكتات الإقفارية في المرضى الذين تقل أعمارهم عن 60 عاما. وقد يوجد تاريخ لرضح صغير بالرقبة خلال الأيام أو الأسابيع السابقة لحدوث السكتة، وقد يوجهنا وجود ألم في الرقبة للشك في وجود هذا التشخيص. كما إن تسليخ الشر.لان السباتي يمكن كذلك أن يسبب متلازمة "هورنر" (Horner’s) على نفس جانب الإصابة. وجدير بالذكر أن الثدن (Dysplasia) الليفي العضلي قد يمهد لحدوث التسليخ الشرياني.

وقد يكون انسداد الشرايين الكبرى لا أعراضيا أو قد يسبب نوبات إقفارية عابرة (TIA’s) صماوية أو سكتات صغرى أو كبرى، كما إنه قد يسبب تقدما متدرجا للأعراض نتيجة لتوسع الخثرة.

قد يسبب انسداد الشريان الفقري على سبيل المثال أولا فقط نوبة إقفارية عابرة مع دوار عابر وازدواج الرؤية. ولكن إذا امتدت الخثرة إلى الشريان القاعدي فقد يصاب المريض بسكتة كبرى بجذع الدماغ تهدد حياته في الساعات القليلة أو الأيام التالية. كما يسبب انسداد الشرايين الكبرى احتشاءات نتيجة لخلل بحركيات الدم بسبب نقص ضغط التروية القاصي. وفي معظم المرضى لا يسبب انسداد الشريان السباتي

أية أعراض لأن دائرة ويليس (Willis) والشريان السباتي الخارجي والمفاغرات القشرية تقدم إمدادا دمويا رادفيا جيدا. فإن كان هذا الإمداد الدموي غير كاف فستحدث احتشاءات المناطق الفاصلة (Borderzone). وتحدث السكتات الأكثر شيوعا بعد الانسداد السباتي نتيجة لانصمام في الشريان المخي الأوسط (MCA) والذي تنشأ صماته من (خثرة) جلطة في جدعة (Stump) الشريان السباتي المسدود.

 

شكل(4): متلازمات السكتة (Stroke Syndromes)

(ملحوظة: تكون أعراض الاحتشاء والنزف متشابهة، وتكون المتلازمة الجزئية شائعة)

المنطقة الشريانية

المنطقة المغذاة

المتلازمة النمطية الناتجة لو شملت كل المنطقة

منطقة الشريان السباتي الداخلي(1)
-الشريان العيني

الشبكية

العمى العابر،اختلالات اتجاهيه مجاليه في عين واحدة،عمى تام بإحدى العينين
-الشريان المخي الأوسط

الفحص الجداري، الفص الجبهي الفص الصدغي

ضعف وجهي عصبوني المحرك علوي بالجانب المقابل، شلل نصفي الفص الصدغي (الذراع<الساق)، عمى شقي، حبسة(نصف الكرة المخية غير السائدة) أو لا أدائية بصرية فراغية (نصف الكرة المخية غير السائد)
-الشريان المخي الأمامي

الفص الجبهي الأمامي والعلوي الإنسي

ضعف الساق والقدم بالجانب المقابل أو شلل شقي(الساق<الذراع)، منعكسات القبض، سلس، فقد الإرادة.

المنطقة الفقرية القاعدية

-الشريان المخي الخلفي

الفص القذالي

عمى شقي بالجانب المقابل
عمى شقي لو كانت الإصابة في كلا الجانبين

 

الفص الصدغي السفلي
جزءمن المهاد

فقد الذاكرة(خاصة في إقفار كلا الجانبين)

فقد حسي بالجانب المقابل، ألم مهادي

-الشريان المخيخي السفلي الخلفي

النخاع الجانبي، المخيخ السفلي.

دوار وقيء،عسر البلع،ضعف حنكي بنفس الجانب فقد حسي وجهي متفاوت على نفس الجانب مع فقد حسي شقي تحت الرقبة بالجانب المقابل، متلازمة "هورنر" بنفس الجانب، علامات مخيخية بنفس الجانب

-الشريان الفقري والقاعدي(2)

جذع الدماغ والمخيخ

متلازمات متنوعة تتضمن ازدواج الرؤية، شلل العين أو شلول الحملقة، رأرأة، دوار،قئ عسر التلفظ، عسر البلع، ضعف عصب قحفي بصلي، ضعف وتنمل وجهي بنفس الجانب (عصبون محرك سفلي ) فواق وقصور تنفسي، غيبوبة، خزل شقي بالجانب أو شلل رباعي،فقد حسي بالجانين أو بالجانب المقابل

متلازمات الأوعية الدموية الصغيرة( مستوى الوعي والوظيفة الادراكية والمجالات البصرية طبيعية)

-سكتة محركة بحتة

المحفظة الداخلية والجسر

خزل شقي(الوجه و الذراع مع أو بدون الساق ) عسر التلفظ وعسر البلع

-سكتة حسية بحتة

المهاد

تلف حسي شقي، ألم مهادي

-سكتة حسية محركة

العقد القاعدية والمحفظة الداخلية

وجود كل ما ذكر عاليه

-خزل شقي رنحي

المحفظة الداخلية أو الجسر

خزل شقي ورنح طرفي بنفس الجانب وعسر تلفظ يد خرقاء (غير متقنة) ومشية رنحية

-اضطرابات الحركة

العقد القاعدية

رقص ثقي وحركة انتفاضية (قمز) شقية

(1) لو كان الانسداد الكامل للشريان السباتي الداخلي أعراضيا فإنه عادة ما يسبب أعراضا في منطقة الشريان المخي الأوسط ولكن كل من منطقتي الشريان العيني أو الشريان المخي الأمامي قد تشمل منفردة أو مشتركة مع الشريان المخي الأوسط معتمدة على الإمداد الجانبي.

(2) قد يشمل انسداد الشريان القاعدي منطقة أحد الشرايين المخيين الخلفيين أوكلاهما معا.

 

أعلى الصفحة

01image528.JPG (24458 bytes)

مرض الشرايين الصغيرة (السكتة الجوبية):

 

تعد أمراض الشرايين الصغيرة سببا رئيسيا آخر للسكتات، ويؤدي انسداد الشرينات الصغيرة النافذة (وعادة ما يكون ذلك نتيجة لارتفاع ضغط الدم أو الداء السكري) إلى احتشاءات صغيرة في المادة البيضاء(White matter). تحت القشرية والمحفظة الداخلية والعقد القاعدية، وتعرف هذه الاحتشاءات بالجوبات (Lacunes) أو الاحتشاءات الجوبية.

الأسباب الأقل شيوعا للسكتات:

تشمل شذوذيات الدم التي تحفز حدوث التخثر (التجلط) كثرة الحمر وكثرة الصفيحات. قد تسبب أضداد مضاد الكرديوليبين (Anticardiolipins) شذوذيات مكتسبة في حل الخثرة(Thrombolysis) وترتبط بالسكتات الحادثة في المرضى الأصغر سنا.

احتشاءات المناطق الفاصلة:

عادة ما يتسبب الانخفاض الشديد في ضغط الدم المجموعي أو توقف القلب في حدوث تلف مخي منتشر. ولكن قد تحدث أحيانا احتشاءات موضعية مرتبطة بحركيات الدم في المناطق السطحية أو العميقة الفاصلة بين مناطق الشرايين المخية الكبرى (الاحتشاءات البحيرية Watershed infarction) (أنظر شكل 8).

السلب تحت الترقوي:

 

يعد السلب (Steal) تحت الترقوي سببا غير عادي لظهور الأعراض نتيجة لخلل في حركيات الدم؛ فلو انسد أو تضيق الشريان تحت الترقوي قبل منشأ الشريان الفقري فان أي مجهود للذراع قد يؤدي إلى سريان ارتجاعي للدم في الشريان الفقري على حساب الدوران الفقري القاعدي، مما يتسبب في نوبة إقفارية عابرة في جذع الدماغ.

   

داء الشقيقة (الصداع النصفي)

 

يعد داء الشقيقة (Migraine) سببا نادرا جدا للاحتشاءات المخية، ويكون الصداع شائعا في الاحتشاءات الإقفارية، وقد ينتج عن التمدد الوعائي الرادفي.ولا يجب أن ننسب السكتات لداء الشقيقة لمجرد أن المريض يعاني من صداع شبيه بداء الشقيقة.

   

التهاب الأوعية

 

يعد التهاب الأوعية (Vasculitis) من الأسباب النادرة ولكنه من الأسباب الهامة للسكتات النزفية الإقفارية بسبب الحاجة للتثبيط المناعي.وعادة ما توحي الملامح الجهازية لالتهاب الأوعية المستبطن بالتشخيص في حالات الذأب الحمامي المجموعي (SLE) والتهاب الشرايين العقدي والتهاب الشريان بالخلايا العملاقة، ولكن هذه الملامح غائبة في الالتهاب الوعائي، المنفرد أو الحبيبومي، للجهاز العصبي المركزي. ويعد الانصمام القلبي بفعل التهاب بطانة القلب (Endocarditis) والميل للتخثر (Thrombophilia) المكتسب، مع وجود أضداد مضاد الكارديوليبين من الأسباب الأخرى المحتملة لحدوث السكتات في الذأب الحمامي المجموعي (SLE).

   

أسباب النزف داخل القحفي

النزف تحت العنكبوتي:

 

ويحدث عادة نتيجة لتمزق أنورزم ينشأ في أحد الشرايين عند قاعدة الدماغ ولكن قد يحدث نتيجة لشوه شرياني وريدي.وتحدث الأعراض الأولية للصداع أو الغيبوبة كنتيجة للارتفاع المفاجى للضغط داخل القحفي. وإذا تمزق الأنورزم في داخل المخ فستظهر أعراض موضعية كنتيجة الخثرة الدموية المتكونة عند بداية الحدوث. ويسبب التقلص الوعائي المخي احتشاء مخيا متأخرا في فترة تتراوح من 4-14 يوما من بداية الأحداث في 30% من المرضى.ويشكل النزف الراجع وموه الرأس مضاعفتين أخريين.

   

النزف داخل المخ:

 

وعادة ما ينتج عن تمزق مفاجئ في أنورزمات صغيرة بسبب ارتفاع ضغط الدم في الأوعية الدمو.لة. ويحدث هذا بشكل متميز في العقد القاعدية وجذع الدماغ أو المخيخ. وفي المرضى كبار السن يحدث نزف سطحي كنتيجة لضعف في الشرايين الحنونية (الأم الحنون) بسبب الترسبات النشوانية( الاعتلال الوعائي النشواني المخي: Cerebral amyloid vasculopathy). وتعد الاضطرابات النزفية، والتي تشمل تأثيرات الأدوية المضادة للتخثر والأدوية الحالة للخثرات من الأسباب الأخرى للنزف داخل القحفي. وتنتج الأعراض من الانضغاط والإقفار وارتفاع الضغط داخل القحفي، ويكون الموت نتيجة لانضغاط جذع الدماغ.ويوحي وجود لغط قحفي بوجود شوه شرياني وريدي.وفي معظم الحالات تكون هناك الحاجة لعمل تصوير مقطعي محوسب أو تصوير بالرنين المغناطيسي وتصوير الأوعية بالأشعة السينية لتمييز أسباب النزف تحت العنكبوتي والنزف داخل القحفي.

   

أسباب النوبات الإقفارية العابرة:

 

أسباب النوبات الإقفارية العابرة هي نفسها أسباب السكتة الإقفارية، وتنتج معظم النوبات الإقفارية العابرة عن صمات صغيرة، غاريا ما تكون تجمعات غير متماسكة من الصفيحات التي تتحلل بسرعة. ورغم أن تعريف النوبات الإقفارية العابرة يوحي بأنها تتحلل في خلال 24 ساعة، إلا إن الأشعة المقطعية المحوسبة تظهر أن 20% من المرضى تكون لديهم احتشاءات صغيرة خاصة لو استمرت الأعراض لأكثر من 30دقيقة. ونادرا ما تنتج النوبات الإقفارية العابرة من النزف داخل القحفي.

   
 

شكل (6): الفيزيولوجية المرضية للسكتة

الانصمام المخي

شائع

أقل شيوعا

- من الشرايين السباتي أو الفقري أو القاعدي

تضيق تصلي عصيدي وتقرح

تسليخ، ثدن ليفي عضلي، رضح، أنورزم

- من البطين الأيسر

احتشاء عضلة القلب

اعتلال عضلة القلب،أنورزم

- من الصمامات الأورطية والتاجية

مرض رثوي بالقلب

صمامات بديلة،تدلي الصمام الناجي (الميترالي)
التهاب شغاف القلب (جرثومي، هزالي، ليبمان ساكس Libman-Sacks)

-من الأذين الأيسر

الرجفان الأذيني

مرض جيي أذيني، مخاطوم أذيني

-من خثار وريدي عميق(انصمام تناقضي)

 

عيوب حاجزية ولادية
الثقبة البيضوية السالكة

-رضح

 

صمة دهنية،صمة هوائية

-علاجي المنشأ

 

جراحة قلبية،قثطار قلبي،تصوير وعائي مخي.

خثار شرياني موضعي

   

-شرايين رئيسية

تصلب عصيدي

تسليخ
ثدن ليفي عضلي

-أوعية صغيرة

ارتفاع ضغط الدم
التصلب الشرياني
ا لداء ا لسكري

 

-حالات زيادة التخثر

القصور القلي الاحتقاني
الخباثة
كثرة الحمر
كثرة الصفيحات
التدخين

الحمل،أدوية منع الحمل الفموية
نقص البروتين C
نقص البروتين S
نقص مضاد الثرومبين 111
مرض الخلية المنجلية
بيلة هوموسيسيتينية، مرض فابري (Fabry)

تشنج وعائي
التهاب الأوعية

النزف تحت العنكبوتي

داء الشقيقة(الصداع النصفي)
التهاب شرياني ضخم الخلايا
الذأب الحمامي المجموعي
التهاب الشرايين العقدي
أسباب أخرى للالتهاب الوعائي تشمل:
الإشعاع، الالتهاب الوعائي الحبيبومي،

حركيات الدم

 

مرض تاكاياسو(Takayasu)، الزهري، التهاب وعائي خثاري مسد

الخثار الوريدي المخي

الانسدادالسباتي
التجفاف
الإنتان داخل القحفي

انخفاض ضغط الدم المجموعي، توقف القلب حالات زيادة التجلط(كما سبق ذكره عاليه)
الغزو بالأورام

النزف داخل القحفي

   

-النزف تحت العنكبوتي

أنورزم
شوه شرياني وريدي
رضوح

اضطرابات نزفية
ورم وعائي
التهاب وعائي
مرض الخلية المجلية

-النزف داخل المخي

 

إدمان المخدرات

 

ارتفاع ضغط الدم
أنورزم
شوه شرياني وريدي
المعالجةالمضادةللتخثر المعالجةالحالةللخثرة

اضطرابات نزفية
أورام وعائية
التهاب وعائي
اعتلال وعائي نشواني

 

أعلى الصفحة

01image728.JPG (26070 bytes)

الاحتشاء المخي الصامت:

 

كثير من المرضى في منتصف العمر وأرذله وبدون تاريخ مرضي لسكتة أو نوبات إقفارية عابرة تكون لديهم احتشاءات صغيرة وجوبات أو شذوذيات حول بطينية لطخيه (Patchy) عند التصوير بالأشعة المقطعية المحوسبة أو بالتصوير بالرنين المغناطيسي.ويجب أن تبنى قرارات المعالجة على أساس وجود أعراض وعلامات ولبس على أساس وجود معلومات تصويرية.

   

مضاعفات السكتة:

الوذمة المخية (Cerebral edema):

 

يجب أن يشك في وجودها إذا أبدى مريض مصاب باحتشاء كبير أو نزف فترة صحوة (بدون أعراض) لمدة 24-48 ساعة ثم أصيب بتدهور في الوعي. ويضغط تورم نسيج الاحتشاء على الأنسجة المخيطة والأوعية الدموية مما يؤدي لزيادة الإقفار. كما قد يضغط على جذع الدماغ مؤديا إلى الغيبوبة والوفاة.وقد يترافق التدهور الناتج عن الوذمة الجسيمة بانحلال الخثرة وارتفاع مفاجئ في ضغط التروية لنسيج الاحتشاء.

 

التحول النزفي:

قد يحدث كنتيجة لانحلال الخثرة ولا ينتج تدهور سريري بالضرورة

   

ذات الرئة(Pneumonia):

 

تكون شائعة أكثر في المرضى الذين لديهم صعوبة في البلع وذلك نتيجة للرشف (Aspiration).

   

قرح الضغط:

 

تنشأ بسرعة وتتفاقم في وجود السلس (Incontinence).

   

الوذمة:

 

تكون شائعة في الأطراف الضعيفة، وتعتمد جزئيا على وجود خلل بالجهاز العصبي المستقل.

   

ألم الكتف:

 

يكون شائعا كنتيجة للوضعية الخاطئة والتشنج العضلي (Spasticity) قد يترافق مع ألم حراق وشديد في اليد رغم أن ذلك غير شائع.

   

التأثيرات الاستعرافية للسكتة:

 
  • يؤدي عسر الكلام وخلل الكتابة والقراءة والحساب إلى صعوبات في الاتصال في آفات نصف الكرة المخية الأيسر السائد.

  • الإهمال: يجعل المريض يتجاهل البيئة وطرفيه في الجانب المصاب بخزل شقي خاصة في آفات نصف الكرة المخية غير السائد، وفي الحالات الشديدة قد ينكر المريض وجود أي شىء غير طبيعي في جانبه الأيسر.

  • رتابة الكلام (فشل الفهم والتعبير بالمعاني المنقولة بالتغيير في نغمة ونظم وشدة الكلام): قد تحدث في آفات نصف الكرة المخية الأيمن غير السائد.

  • التوهان المكاني: قد يؤدي إلى أن يضيع المريض خاصة في الأماكن غير المألوفة.

  • تلف الذاكرة: يؤدي إلى التخليط و التوهان ويعيق المريض من التعلم من اختصاصي المعالجة.

  • يشكل كل من القلق والاكتئاب تفاعلين شائعين للسكتة، إلا أن الاكتئاب قد يكون له أساس عضوي مرتبط بالتلف الذي يصيب أحد الجهازين الجبهي أو الحوفي.

  • يكون التقلقل العاطفي (الانفعالية) شائعا وغالبا ما يؤدي إلى البكاء (أو أحيانا إلى الضحك) ويحدث ذلك بمؤثرات عاطفية بسيطة.

01image828

01image828.JPG (19871 bytes)

التشخيص التفريقي:

السكتة

 
  • الآفات الشاغلة للفراغ: وهي تشكل 15% من حالات المرضى الذين لديهم أعراض شبيهة بأعراض السكتة، يكون لديهم دميوم (Hematoma) تحت جافوى أو ورم أو خراج مخي. وعادة ما يبنى التفريق على التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي فإن كان هناك أي شك فإن تكرار التصوير المقطعي بعد 6 أسابيع عادة ما يقدم لنا التشخيص، وأحيانا تدعو الحاجة لعمل خزعة مخية.

  • التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis): قد يعرض بخزل شقي أو تلف حسي أو أعراض جذع الدماغ والتي تحاكي السكتة. عادة ما تحدث الأعراض بالتدريج على مدار أيام قليلة. والكمونات الشاذة المستثارة بصريا والعلامات المميزة الظاهرة بالتصوير بالرنين المغناطيسي ووجود الجلوبين المناعي قليل النسائل في السائل النخاعي الشوكي، قد توضح التشخيص.

  • الهراع (Hysteria): نادرا ما يقدم بأعراض مشابهة للسكتة ولكن يجب أن يوضع في الاعتبار إذا كانت هناك تقلبات شديدة أو علامات متضاربة مع مرض عضوي.

  • النوبات الإقفارية العابرة: ويكون التشخيص التفريقي للنوبات الإفقارية العابرة أكثر تنوا عام ن ذلك الخاص بالسكتات.

  • الصرع البؤري (Focal epilepsy): يسبب أعراضا عابرة والتي عادة ما تكون إيجابية (إحساس بوخز خفيف أو نفض)، على عكس الأعراض السلبية في النوبات الإقفارية العابرة (التنمل أو الشلل). وتوجد نسبة قليلة من مرضى النوبات الإقفارية العابرة يكون لديهم آفة شاغلة للفراغ.

  • داء الشقيقة(الصداع النصفي) (Migraine): قد يحاكي وجود أورة(Aura) داء الشقيقة -بؤرية ومنفصلة، بصرية أو حسية، وبدون صداع- النوبة الإقفارية العابرة ولكن الأعراض عادة ما تتقدم في خلال دقائق عديدة.

  • فقد الذاكرة الشامل العابر (Transient global amnesia): يسبب فقداً للذاكرة الحديثة بدون تلف حسي آخر. ويستمر لمدة تتراوح من 30 دقيقة إلى عدة ساعات. وسبب هذه الحالة غير معروف.

  • الزرق (glaucoma) قد يسبب فقدا عابرا للبصر والذي يجب تفريقه عن العمى الصمي العابر (Embolic amaurosis).

  • مرض "منيير"(Meniere’s disease)والدوار الوضعى الحميد(Bening positional vertigal: يعدان من الأسباب الشائعة للدوار والدوام أكثر منه للنوبات الإقفارية العابرة والتي يجب تشخيصها فقط لو ترافق هذا الدوار مع أعراض أخرى لجذع الدماغ مثل ازدواج الرؤية وعسر التلفظ (الرته).

  • نقص سكر الدم (Hypoglycemia). قد يسبب خزلا شقيا و يستمر لمدة ساعة أو ما يقاربها بعد انقضاء نقص سكر الدم.

  • انحباس الأعصاب الطرفية (peripheral nerve entrapment): قد يسبب تنملا في أحد الأطراف ولكن الظروف المرسبة للتنمل يجب أن تفرق ذلك من النوبات الإقفارية العابرة.

  • التصلب المتعدد (Multiple sclerosis): قد يسبب غشاوة بصرية انتيابية أو أعراضا مرضية لأحد الأطراف.

الخرف الوعائي:

يشمل الخرف الوعائي أي تلف مكتسب متعدد البؤر أو شامل للوظيفة الاستعرافية مع انحطاط في الفكر والذاكرة في وجود الوعي الكامل نتيجة لمرض مخي وعائي. يحدث ما يقرب من 20% من حالات الخرف نتيجة لمرض مخي وعائي، وتنتج 20% أخرى من اشتراك الخرف الوعائي مع مرض ألزهايمر (Alzheimer’s disease)(الخرف المختلط).

قد يسبب أي نوع من الأمراض المخية الوعائية خرفا وعائيا.وفي حالات كثيرة ينتج الخرف عن عوارض متعددة من إصابات باحتشاءات مخية (خرف الاحتشاءات المتعددة). وهؤلاء المرضى عادة ما يكون لديهم تاريخ مرضي للإصابة بسكتة، يظهر التفريس (Scanning) مناطق الاحتشاء.

كما قد ينتج الخرف الوعائي من مرض الأوعية الصغيرة المنتشر والذي ينتج عن إقفار المادة البيضاء العميقة والعقد القاعدية. ويعرف الخرف الناتج بمرض "بنسفانجر" (Binswanger’s disease) أو اعتلال الدماغ المتصلب الشرايين تحت القشري (Subcortical arteriosclerotic encephalopathy). أو في هذه الحالة قد لا يكون هاك تاريخ مرضي واضح لسكتة ولكن الخرف عادة ما يبدي تدهورا تدريجيا مع فترات من التحسن. وقد يبدي الفحص تمطا تحت قشري للخرف والذي يتضمن بطئا لافتا للنظر في الاستعراف ومشية مميزة واسعة القاعدة وبخطوات قصيرة (March a Petit Pas) وتوجد علامات أخرى مغايرة مثل الشلل البصلي الكاذب والتقلقل العاطفي والاستجابات الأخمصية الباسطة.

ويظهر كل من التصوير بالأشعة المقطعية أو التصوير بالرنين المغناطيسي شذوذيات لطخيه أو منتشرة في المناطق حول البطينية (Leukoaraiosis). وقد ترى هذه الشذوذيات في المرضى كبار السن غير المصابين بخرف مميز. ويرتبط مرض "بنسفانجر" ارتباطا وثيقا مع ارتفاع ضغط الدم ولكنه قد يعقب الانخفاض الشديد في ضغط الدم أو اللانظم القلبي.

ويعد التحكم الدقيق بضغط الدم المرتفع أمرا هاما ولكن يجب تجنب حدوث انخفاض في ضغط الدم. وقد تسبب الاحتشاءات الجوبية تحت القشرية المتعددة صورة سريريه مماثلة (الحالة الجوبية: Lacunar state).

وتمييز الخرف الوعائي من مرض "ألزهايمر" ليس دائما أمرا سهلا خاصة في كبار السن. وتشمل الملامح التي ترجح الخرف الوعائي التقلبات الواضحة والاحتفاظ بالقدرة على الحكم على الأمور والتخليط الليلي والمشية قصيرة الخطى والعمى الشقي والخزل الشقي والاستجابات الأخمصية الباسطة والدلائل على وجود مرض وعائي في موضع آخر من الجسم.

كما يجب استقصاء مرضى الخرف الوعائي بحثا عن عوامل الخطر، فقد تمنع المعالجة المناسبة حدوث تدهور الحالة فيما بعد (علاج ارتفاع ضغط الدم والمعالجة بالأسبرين واستخدام مضادات التخثر).

   

التخثر الوريدي المخي

 

قد يحدث تخثر الجيب الوحشي أو السهمي أو الأوردة القشرية الصغيرة كمضاعفة للجفاف أو الإنتان أو الحالات المفرطة في التخثر خاصة أثناء الحمل.

وقد يكون اشتراك هذه العوامل مسئولا عن الحدوث الكثير في النساء في فترة النفاس. وتكون المظاهر متغيرة؛ فقد يسبب التخثر الجيبي ارتفاع الضغط داخل القحفي وقد يعرض بصداع و وذمة حليمية فقط. وفي الحالات الأكثر شدة قد تكون هناك نوبات صرع وتخليط وغيبوبة تؤدي إلى الموت إذا لم تعالج. ويؤدي الانسداد الوريدي القشري إلى أعراض وعلامات بؤرية مع احتشاء مخي سطحي لطخي. مع ملاحظة أن هذه لا تبدي النمط الإسفيني الشكل المميز للاحتشاء الشرياني. وغالبا، ولكن ليس بشكل ثابت، تكون هذه الاحتشاءات نزفية. وقد تظهر تفريسة الأشعة المقطعية المعززة (Enhanced CT scan) خثره داخل الجيب السهمي العلوي ولكن من الأفضل تصوير ذلك بالرنين المغناطيسي. وقد يحتاج للتصوير الوعائي للوصول للتشخيص النهائي.

 

Bibliography:

Medicine International, Vol.24, No.4, pp.35-41.

Further references are available from ACML on request

أعلى الصفحة