الأمراض الوعائية الطرفية

Peripheral Vascular Disease

د. بيتر موريس * د. جاك كولن ** د. ليندا هاندز ***

 

تزايدت في العشر سنوات الأخيرة معدلات حدوث الأمراض الوعائية الطرفية تزايدا ملحوظا، ويرجع ذلك -جزئيا- إلي زيادة نسبة المعمرين بين السكان. وتزايدت في الوقت نفسه معدلات التقدم في مجالات الأشعة والتخدير والجراحة، والتي قدمت بدورها خيارات علاجية متطورة أسهمت كثيرا في علاج الاضطرابات الناجمة عن الأمراض الوعائية الطرفية.

النوبات الإقفارية العابرة ومرض الشريان السباتي:

 

تعد النوبة الإقفارية العابرة (Transient Ischemic) عجزا عابرا أو فقدانا عابرا للبصر يشفى منه تماما في خلال 24 ساعة. وتحدث هذه النوبات نتيجة لصمات (Emboli) قد تنشأ من خثرات (جلطات) أعلى عصيدة عند منشأ الشريان السباتي الباطن (Internal carotid artery (شكل 1) أو نتيجة لصمات تنشأ في القلب (على صمام أورطي معتل مثل). وبرغم أن معظم النوبات الإقفارية العابرة تحدث نتيجة لظاهرة صميه (Embolic) إلا أنها قد ترجع إلى حركيات الدم خاصة عند وجود تضيقات شديدة في الشريان السباتي الباطن على كلا الجانبين. وقد تكون النوبات الإقفارية العابرة نذيرا لحدوث سكتة(Stroke) مستقبلية في المنطقة التي يمدها الشريان السباتي؛ فقد يصل خطر السكتات التالية للنوبات الإقفارية العابرة، والتي تحدث في نطاق الشريان السباتي إلى 5-10% سنويا، وذلك في حالات التضيق الشديد للشر.لان السباتي الباطن (تضيق بنسبة أكبر من 70%). وتعد المعالجة المناسبة لمرضى النوبات الإقفارية العابرة على درجة كبيرة من الأهمية للإقلال من خطر حدوث سكتات مستقبلية.

القدوم السريري:

 

قد يقدم المريض بعجز عصبي بؤري(Focal) مثل فقد القدرة والإحساس في أحد الأطراف واضطراب الكلام. وعادة ما يشفى المريض في دقائق أو ساعات. وقد يقدم المريض بعمى عابر(Amaurosis fugax)؛ حيث يفقد المريض البصر في إحدى العينين. وقد يستمر ذلك لمدة دقائق فقط. وقد يقدم المريض بسماع لغط (Bruit) عند التشعب السباتي، إلا إن غياب اللغط لا يعني بالضرورة عدم وجود مرض بالشريان السباتي ارياطن، وقد يكشف فحص قاع العين عن صمة صفيحية أو كولسترولية في الدوران الشرياني الشبكي.

الاستقصاءات:

 

يجب، بداية، عمل تفريس مزدوج (Duplex Scan) للشريانين السباتيين، والذي تقيس درجة التضيق بطريقة لا باضعة. يعد تصوير الأوعية السباتية(Carotid Angiography) استقصاء ذهبيا يعتبره جراحو الأوعية الدموية من الاستقصاءات اللازم إجراؤها عند الحاجة لاستئصال بطانة الشريان. وبرغم أنه يوجد، مع ذلك، خطر لحدوث سكتات عقب التصوير الوعائي بنسبة 1-4%، فإن سياستنا المعتادة هي اللجوء إلى الجراحة معتمدين على التفريس المزدوج الرضي.

يجب دائما إجراء التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan)أو التصوير بالرنين المغناطيسي(MRI) للدماغ لاستبعاد وجود مرضيات أخرى وللتأكد من وجود احتشاءات مخية.

المعالجة:

 

تعتمد المعالجة أساسا على درجة تضيق الشريان السباتي الباطن، ويتم الاسترشاد بتجربتين رئيسيتين للجراحات العشوائية على الشريان السباتي - الأولى هي التجربة الأوربية لجراحة الشريان السباتي (ECST) والثانية هي تجربة أمريكا الشمالية لاستئصال بطانة الشريان السباتي الأعراضي (NASECT)، وقد أوجدت هذه المحاولات حلولا لكثير من الجدل الذي ارتبط بعمليات استئصال بطانة الشرايين السباتية والنوبات الإقفارية العابرة، كما أعطى معظمها نتائج متماثلة.

  • حالات مرضى التضيق الشديد للشريان السباتي أكثر من(07%):
    ظهر انخفاض في معدل حدوث السكتات بعد إجراء عمليات استئصال بطانة الشريان السباتي (Carotid endarterectomy) مقارنة بالمرضى الذين عولجوا بالعقاقير. لعبت التجربتان ECST و NASECT دورا جليا لاشك فيه في معالجة التضيق الشديد للشريان السباتي الباطن. ولكن يجب التأكيد على أن فوائد الجراحة تعتمد على معدلات مقترنة من حدوث السكتات الكبرى و/أو الوفيات أثناء العمليات الجراحية في أقل من 5% من الحالات. وقد حدثت هذه المضاعفات بنسبة 2.1% في التجربة NASECT وبنسبة 3.8% في التجربة ECST.

  • حالات مرضى التضيق المتوسط للشريان السباتي (30%-70%):
    بيانات هذه المجموعة غير حاسمة حتى الآن، ويدخل مرضاها في نطاق عمل التجربتين بين السابق ذكرهما. في التجربة ECST، والتي أجريت على مرضى التضيق الأعراضي البسيط للشريان السباتي)أقل من 30%(كانت نتائج الجراحة غير ذات فائدة، حيث إن خطر حدوث سكتات تالية مع العلاج الطبي بمفرده ضئيل للغاية.

  • حالات مرضى النوبات الإقفارية العابرة المصاحبة بتضيق بسيط أو متوسط في الشريان السباتي الباطن:
    يتكون العلاج من الأسبرين بجرعة 300 مجم يوميا، بالإضافة لعلاج عوامل الخطر مثل ارتفاع ضغط الدم وزيادة شحوم الدم والتدخين. وإذا لم يحتمل المريض تعاطي الأسبرين بسبب عسر الهضم الناجم عن استخدامه أحيانا، فيمكن تعاطي عقار الداي بيريدامول (Dipyridamole) أما إذا استمر حدوث النوبات الإقفارية العابرة، فإن ذلك يؤكد حتمية إجراء استئصال لبطانة الشريان السباتي بشرط أن تسمح الحالة القلبية والتنفسية للمريض بذلك، ويجب أن يستمر المرضى الذين ستجرى لهم عملية استئصال بطانة الشريان السباتي في تعاطي الأسبرين حتى بعد الجراحة، بالإضافة إلى المداومة على علاج عوامل الخطر السابقة الذكر.

  • حالات مرضى التضيق اللاأعراضي للشريان السباتي الباطن:
    في هذه الحالات، لا تعرض الشواهد الحالية أي دور لجراحات استئصال بطانة الشريان السباتي، برغم أن هناك محاولات جراحية كبيرة لمعالجة التضيق اللاأعراضي للشريان السباتي. ونحن في انتظار نتائج هذه المحاولات في السنوات القليلة القادمة.

تحتاج عملية استئصال بطانة الشريان السباتي لتقنيات دقيقة، ويجب أن تجرى في مراكز ذات خبرة كبيرة بهذه العمليات، مع وجود أطباء تخدير من ذوي الخبرة الكبيرة لتخدير هؤلاء المرضى. يقوم بعض جراحي الأوعية الدموية بإجراء هذه العمليات تحت تأثير مخدر موضعي حتى يتمكنوا من الاكتشاف الفوري لأية اضطرابات عصبية قد تنجم عن الجراحة،إلا إن معظم الجراحين في بريطانيا يفضلون إجراءها تحت تأثير مخدر وذلك بسبب طول الوقت الزمني اللازم لاجرائها. تتزايد الحاجة أثناء إجراء العملية لمراقبة سريان الدم في الشريان المخي الأوسط (MCA) وذلك بالتصوير بفائق الصوت مستخدمين في ذلك جهاز الدوبلر عبر الدماغي (Transcranial Doppler) ويتم عمل التحويلات (Shunts) إما بشكل روتيني أو بشكل اختياري معتمدين في ذلك على معدلات سريان الدم في الروادف من الجانب المقابل.

بعد انتهاء العملية يقوم العديد من الجراحين بإغلاق البضع الشرياني برقعة (Patch) حتى يقللوا من فرصة حدوث معاودة التضيق. وتحدث معظم المضاعفات الرئيسية لهذه الجراحات حول العملية الجراحية نفسها (Peri-operative) في صورة سكتات دماغيه أو نتيجة لسكتة كبرى أو لمرض قلبي وعائي.

أعلى الصفحة

المرض الانسدادي للطرف السفلي

 

يتعرض نحو 5% من الرجال و 3% من النساء من سكان العالم الغربي الذي تتراوح أعمارهم بين 55-64 عاما للإصابة بمرض وعائي طرفي في الطرفين السفليين. ويتزايد المرض كلما تقدمنا إلى مرحلة عمرية تالية. غالبا ما يكون مسار المرض حميدا حيث يظهر نصف المرضى تحسنا تلقائيا، ويقدم 30% من المرضى بألم أثناء الراحة، كما يتعرض 5-10% للبتر كنتيجة حتمية لهذا المرض. ويعاني معظم هؤلاء المرضى من مرض يصيب الشريان الفخذي السطحي (Superficial femoralartery) بينما يعاني 25% منهم من مرضى أورطي - حرقفي (Aorto-iliac). أما النسبة المتبقية - خاصة مرضى الداء السكري (DM) فإنهم يعانون أساسا من مرض تحت مأبضي(Infrapopliteal) تتم مناقشة عوامل الخطر في جدول(1).

القدوم السريري و التشخيص:

 

يقدم المرضى بعرج متقطع وألم أثناء الراحة وقرح لا تلتئم أو بموات (Gangrene) (جدول2). يعد غياب النبض من العلامات المعضدة للتشخيص السريري، كما تقدم دراسات ضغط الدم باستخدام جهاز الدوبلر الدليل على وجود الإقفار، ويعد الهبوط الملحوظ في ضغط الدم بعد بذل مجهود عضلي من العلامات التي تثبت وجود الإقفار في مريض مصاب بعرج متقطع مع وجود نبض محسوس.

يحدد التصوير الوعائي بدقة الموضع أو المواضع التشريحية للانسداد، وغاريا لا يتم عمله إلا إذا كانت هناك حاجة لعمل رأب وعائي (Angioplasty) أو إذا كان هناك تخطيط للتدخل الجراحي.

العلاج التحفظي

 

يتخلص العلاج التحفظي (Conservative) في رسالة بسيطة وهي: "عليك بالإقلاع عن التدخين وتخفيض الوزن وتأدية بعض التمرينات"، فسوف يحسن ذلك من نوعية الحياة على المدى البعيد أكثر من التدخل الجراحي. ويجب أن يشجع المرضى على تنفيذ هذه النصائح القيمة.

 

جدول (1): عوامل الخطر للإصابة بالأمراض الانسدادية للطرف السفلي:

  • يعد التدخين أهم عوامل الخطر، ويسبب زيادة قدرها ثلاثة أضعاف لمعدلات الإصابة بهذه الأمراض. ويتعرض الذين يستمرون في التدخين لخطر مضاعف للبتر عن أولئك الذين يقلعون عن التدخين.

  • يتسبب كل من الداء السكري وارتفاع ضغط الدم في زيادة قدرها ثلاثة أضعاف لمعدلات الخطر، لكن العلاج الجيد في كلا الحالتين لا ينتج عنه تحسن كبيركما هو الحال عند الإقلاع عن التدخين.ويتعرض مرض السكري للخطر بصورة خاصة ويتعرضون لخطر البتر الكامل لأحد أطرافهم بمعدل يزيد بأربعة أضعاف عن غيرهم.

  • يؤثر ارتفاع الكولسترول والجلسريدات الثلاثية في المصل بصورة طفيفة فقط على معدلات العرج المتقطع.

الرأب الوعائي بالبالون (Baloon Angioplasty):

 

أحدث الرأب الوعائي للشرايين التاجية من خلال الجلد وعبر التجويف الشرياني Percutaneous Transluminal Angioplasty: PCTA ثورة في علاج الأمراض الوعائية الطرفية. وتعد هذه الطريقة في العلاج ذات مخاطر بسيطة، كما أنها لا تتطلب البقاء طويلا بالمستشفى، كما إن فترة النقاهة قصيرة للغاية. وكانت أفضل النتائج مع الآفات التي يقل طولها عن 10 مم وقامت عمليات الرأب الوعائي بتوسيع مجال معالجة المرضى المصاحبين بعرج ليس بالشدة التي تجعلنا نلجأ للجراحة، كما أمكن علاج هؤلاء المرضى الذين يفتقرون للياقة الطبية لإجراء جراحة بنائية كبرى.

أشعة الليزر وأجهزة استئصال العصائد (Atherectomy):

 

استحدثت عمليات الرأب الوعائي باستخدام أشعة الليزر كوسائل لإيجاد منفذ في شريان مسدود، وقد يكون ذلك مثيرا بنظرة عامة،إلا إن النتائج غير مشجعة من الناحية العملية، كما إن نجاح طريقة استخدام الأسلاك الموجهة Guide wires أدى إلى استخدامها بدلا من الاستعانة بأشعة الليزر. وقد نشأت أجهزة عديدة ومتطورة يمكنها استخراج و استئصال العصائد الشريانية، إلا إن تلف جدار الوعاء الدموي قد يؤدي إلى تمزقه أو إلى حدوث خثار (تجلط) أو فرط تنسج شديد لبطانة الشريان.

الجراحة:

 

تجرى للمرضى الذين لا تناسبهم عمليات الرأب الوعائي بالبالون، والذين لديهم أعراض تبرر التغاضي عن الأخطار المتوسطة للجراحة. يتمثل الحل في طعم تخطية by-pass graft ويعد الإقلاع عن التدخين أمرا هاما لهؤلاء المرضى حيث يزيد معدل انسداد الطعم من 3-4 مرات في المدخنين عنه في غيرا لمدخنين.

  • المرض الأورطي الحر قفي (Aorto-iliac disease):
    كان العلاج التقليدي هذه الحالات يتخلص في عمل طعم تخطية بين الأورطي وكلا الشريانين الوركيين -Aorto bifemoral bypass graft، ولكننا نستخدم في أيامنا هذه عمليات بنائية أقل توسعا. ولو كان هناك سريان جيد للدم في أحد الشريانين الحرقفيين، فإنه يمكن بعملية رأب وعائي أن نستفيد بهذا الشريان ليمد الطرف الآخر بالدم اللازم له من خلال طعم تخطية بين كل من الشريانين الفخذيين Femoro femoral bypass graft- ويجنبنا هذا العمل إجراء فتح البطن وإغلاق الأورطي، إلا إن هناك بعض الجدل حول فعالية هذه الطريقة على المدى البعيد إذا ما قارناها مع طعوم التخطية التي يكون الشريان الأورطي أحد طرفيها.

  • مرض الشريان الفخدي Femoral Artery Disease:
    يعالج مرض الشريان الفخذي السطحي بطعم تخطية بين كل من الشريان الفخذي والشريان المأبضي popliteal bypass graft Femoro، أما امتد المرض إلى الشريان المأبضي القاصي، فقد نحتاج إلى طعم تخطية يمتد بين الشريان الفخذي والشريان الربلي أو القدمي، وهو يختلف عن طعم التخطية الفخذية المأبضية ويحتاج لمتخصص في الأوعية الدموية، وقد تستغرق هذه الجراحة الدقيقة من 4-6 ساعات ويستخدم طعم التخطية الفخذية المأبضية لعلاج كل من العرج والألم أثناء الراحة ولكن طعم التخطية الفخذية القاصية يدخر لهؤلاء المرضى المعرضين لفقد سيقانهم، ولا يجب بتر الطرف السفلي إلا بعد استشارة خبير أوعية دموية لتقييم إمكانية عمل طعم تخطية فخذية قاصية ومدى الاستفادة منه.

علاجات أخرى:

 

قد يستفيد أحد المرضى بقطع الودي Sympathectomy باستخدام الفينول، إلا إن النتائج لا يمكن التنبؤ بها وهي عادة غير مشجعة. أجريت أبحاث كثيرة على أدوية تحسن الدورة الدموية الطرفية وتحسن من معدلات الأكسجين في الدورة الدموية الطرفية، ولكن لم يمكن حتى الآن تقييم مدى الاستفادة السريرية من هذه الأدوية.

انحلال الخثرة (Thrombolysis):

 

يستخدم انحلال الخثرة في معالجة الإقفار الحاد الناجم عن انصمام أو خثار وذلك بتسريب الستربتوكيناز Streptokinase أو منشط مولد البلازمين النسيجي TPA من خلال قثطار داخل الشريان ولمدة عدة ساعات، فقد يؤدي ذلك إلى الاختفاء التام للأعراض، كما قد يسمح برأب وعائي نفاخي(بالبالون) لأي تضيق شرياني مستبطن.

المستقبلية:
يزيد معدل وفاة المرضى المصابين بعرج شديد بخمس مرات عنه قبل أن يواجهوا عمليات البتر. يموت ثلث المرضى المصابين بعرج شديد، بالإضافة إلى نصف هؤلاء الذين يعانون من ألم أثناء الراحة خلال خمس سنوات ويموت معظمهم بسبب احتشاء عضلة القلب.وبرغم أن علاج إقفار الأطراف قد يحسن من حياة المريض؛إلا إن العصيدة هي مرض عام يصيب كافة الشرايين في الجسم.وتتحدد مدة الحياة المتوقعة للمريض بقدر التصلب العصيدي للشرايين التاجية و المخية.

أعلى الصفحة

أنورزمات الأورطي البطني (Abdpminal Aortic Aneurysms):

 

هو عبارة عن توسع غير عادي في الشريان الأورطي.وعادة ما يكون التوسع الأورطي تحت منشأ الشرايين الكلوية ولكنه غالبا يمتد إلى الشرايين الحرقفية الأصلية (Common (Iliac Aa.

الانتشار:

 

تكون أنورزمات الأورطي البطني نادرة قبل عمر الخامسة والخمسين وتصبح شائعة مع تقدم العمر. ويشيع هذا المرض في الرجال بخمس إلى عشرة مرات عنه في النساء، ويوجد بنسبة 6% في الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 65-74،ولكن بنسبة 1% فقط في النساء في نفس المرحلة العمرية.

المسببات:

 

لقد تعارف لمدة طويلة على أن الحالة ناتجة عن "التصلب العصيدي" ولكن تم التعرف الآن على أنها نتيجة لعيب أولي يترتب عليه تحلل النسيج الضام في جدار الشريان. ويعتمد كل من التمدد والارتداد الطبيعيين للشريان الأورطى على النسيج المرن، ولكن القوة والمقاومة القصويين للتمدد غير الطبيعي تعتمدان على المغراء(الكلاجين) كما يعتمد تكون الأنورزم على الاستعداد العائلي القوي. ويصاب الأقارب من الدرجة الأولى للمريض بأنورزم الأورطي البطني بمعدل يفوق مثيله في الآخرين بخمس مرات. وهناك عوامل خطر أخرى مثل التدخين وارتفاع ضغط الدم.

القدوم السريري والتشخيص:

 

تكون معظم أنورزمات الأورطي البطني لا أعراضية وتشخص عندما يلاحظ المريض أو الطبيب كتلة نابضة في منطقة الشرسوف (Epigastrium). وتكون الأعراض شائعة في 10% من المرضى المصابين بأنواع التهابية من أنورزمات الأورطي البطني ويميزها التهاب شديد لمحيط الأورطي وتسمك جدار الأورطي.يقدم هؤلاء المرضى بآلام بطنيه وقطنية وأحيانا بفشل كلوي نتيجة لانضغاط الحالبين بتليف محيط الأورطي. يعتمد التشخيص على اكتشاف توسع الأورطي بتصوير البطن بفائق الصوت.مع تزايد استخدام فائق الصوت في تشخيص أية أعراض بطنيه،يتم غالبا اكتشاف أنورزم الأورطي البطني بشكل عرضي.

التمزق الأنورزمي:

 

يحدث تمزق أنورزم الأورطي البطني في حالة واحدة من كل 60 حالة وفاة في الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 70 - 75 عاما.يكون ثلثا حالات التمزق مميتا في خلال ساعة واحدة، ونادرا ما يصل هؤلاء المرضى إلى المستشفى.أما في ثلث الحالات المتبقي،فإن التمزق يحتوى مبدئيا بالنسيج الضام الموجود خلف الصفاق، ويكون هذا بمثابة منفذ لفرصة يمكن بها إنقاذ حياة المريض بجراحة عاجلة،ويقدم هؤلاء المرضى ببداية مفاجئة لآلام بطنيه وظهرية حادة مع انخفاض ضغط الدم كنتيجة للنزف،كما تشخص هذه الحالات بشكل خاطئ على أنها احتشاء بعضلة القلب أو مغص كلوي،برغم أن حالات احتشاء عضلة القلب لا تسبب آلاما ظهرية قطنية ولا تسبب حالات المغص الكلوي (Renal colic) انخفاض ضغط الدم.

 

جدول 2: نقاط تشخيصية

  • لا ينفي غياب اللغط من فوق التشعب السباتي وجود مرض بالشريان السباتي الباطن.

  • لا يجب بتر أي طرف دون استشارة متخصص بالأوعية الدموية لتقييم إمكانية إجراء طعم تخطية.

  • يموت نحو ثلث المصابين بحالات العرج المتقطع الشديد و نحو نصف المصابين بالألم في وضع الراحة في غضون خمس سنوات،وتحدث غالبية تلك الوفيات نتيجة الأورطي البطنية لخمس أضعاف احتمال الإصابة بالمرض بالنسبة لعموم السكان.

  • يمكن أن يرشد أغلب المرض بأنورزمات ذات عرض أكبر من 5.5 سم بأن احتمال وفاتهم خلال سنة واحدة يقل كثيرا بالجراحة الانتخابية.

الجراحة العاجلة:

 

بدون جراحة، يكون التمزق الأورطي قاتلا بنسبة 100%؛ حتى إن الجراحين غير الأكفاء لا يستطيعون فعل أسوأ من ذلك.وتتراوح حالات الوفيات الناجمة عن العمليات الجراحية بين 20-80%،إلا إن التدقيق في اختيار الحالات التي ستجرى لها الجراحة قد يؤدي إلى تغير كبير في هذه النسبة.

الجراحة الانتخابية (Elective surgery):

 

يمكن أن يحصل التأثير الحقيقي على الوفيات الكلية الناجمة عن أنورزم الأورطي البطني فقط بالتعرف على المرضى المعرضين لخطر كبير لتمزق الأنورزمات واستبدالها قبل حدوث التمزق.

تعتمد المعالجة الحاذقة على عمل موازنة لكل مريض بين خطر تمزق الأنورزم وما ينجم عن الجراحات المعالجة للأنورزم،سواء كان ذلك حالات مرضية أو حدوث وفيات.ويعد القطر الأقصى للأورطي مقياسا للتنبؤ بإمكانية حدوث مزق أنورزمى.ويزداد خطر التمزق بزيادة حجم الأنورزم.

  • في حالات الأنورزمات التي يقل قطرها عن 4 سم،يكون الخطر السنوي لحدوث تمزق أقل من 1%.ولكن عندما يصل قطر الأنورزم إلى 5.5 سم أو أكبر،فإن هذه النسبة ترتفع إلى 15 -20% سنويا.

  • تقل الآن الوفيات الجراحية ككل والناجمة عن الاستبدال الانتخابي للأنورزمات الأورطية في أفضل مراكز جراحة الأوعية عن 5%.

  • يجب أن ينصح معظم مرضى الأنورزمات التي يزيد قطرها عن 5.5 سم بأن خطر الوفاة خلال عام واحد يقل فعلا مع إجراء جراحات انتخابية عما هو عليه بدون إجراء هذه الجراحات،أما في المرضى المصابين بأنورزمات صغيرة ويفتقدون لبيانات مؤكدة فإنه يجب تقييم الخطر الفردي لكل حالة،مع اعتبار الحجم الحالي للأنورزم ومعدل تموه وعمر المريض وعمل تقييم لحالة المريض القلبية والتنفسية مع اعتبار عوامل الخطر الجراحية أيضا.تعد المماطلة المحسوبة أفضل طرق المعالجة المتاحة.إلا إن الإعاقة غير المحسوبة قد تكلف بعض المرضى حياتهم.

 

Bibliography:

The Practitioner EME, Vol. 6, No. 2 pp. 137-140.

أعلا الصفحة